حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في شق صدر النبي ثانية وتطهير قلبه وحشوه حكمة وإيمانًا عند الإسراء

[ 130 ] وَعَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ؛ قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ : أَحَدُ الثَّلاثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، فَأُتِيتُ ، فَانْطُلِقَ بِي ، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وكذا . قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي : مَا يَعْنِي ؟ قَالَ : إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ . فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي ، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ ، يُقَالُ لَه : الْبُرَاقُ .

وذكر الحديث . وأمّا قوله : بينا أنا نائم يعني في أوّل القصّة ، وذلك أنّه كان قد ابتدأ نومه ، فأتاه المَلَك فأيقظه . وفي بعض ألفاظِه بينا أنا بين النائمِ واليقْظانِ أتاني المَلَك وذكر الحديث .

وقوله : فاستيقظْتُ وأنا في المسجد الحرام ؛ يحتمل أن يكون استيقاظه من نومٍ نامه بعد الإسراء ؛ لأنّ إسراءه لم يكن طول ليلته ، وإنّما كان في بعضها . ويحتمل أن يكون بمعنى . أفقْتُ ، وذلك ممّا كان غمر باطنَه من عجائب ما رأى ، وطالع من ملكوت السماوات ، وخامر باطنَه من مشاهدة الملأ الأعلى ، وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى : ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى فلم يستَفِقْ ويرجعْ إلى حال بشريّته إلاّ وهو بالمسجد الحرام ، والله أعلم .

وأمّا متى كان الإسراء ؟ فأقلّ ما قيل فيه : إنّه كان بعد مبعثه - عليه الصلاة والسلام - بخمسةَ عشرَ شهرًا ، قاله الزهريّ . وقال الحربيّ : كان ليلةَ سبعٍ وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنةٍ . وقال ابن إسحاق : أُسْرِيَ به وقد فشا الإسلام بمكّة والقبائل .

وقال الزُهريّ : كان ذلك بعد مبعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين ، وهذا أشبه ؛ لأنّه لا خلافَ أنّ خديجة صلّت معه بعد فرض الصلاة ، ولا خلافَ أنّها توفيت قبل الهجرة بمدّة قيل : بثلاث سنين ، وقيل : بخمس . وقد أجمع العلماء على أنّ فرض الصلاة كان ليلة الإسراء . و الحكمة أصلها ما يمنع الجهل والسفه ، ومنه حكمة البعير ، وكونها تملأ الطست استعارة تُفهِم أنّ المجعولَ في قلبه منها كثيرٌ شريف ، وإلاّ فليست العلوم أجسامًا حتّى تملأ الطست .

وقيل : إنّ القلب لمّا امتلأ حكمةً بعد غسْله بملء الطست من ماء زمزم ، قُدِّرت الحكمةُ بما كانت عنده ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث