باب في شق صدر النبي ثانية وتطهير قلبه وحشوه حكمة وإيمانًا عند الإسراء
[ 130 / م ] وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ : قَالَ : فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ - يعني : موسى - بَكَى ، فَنُودِيَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : رَبِّ ! هَذَا غُلامٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي ، يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي . وَفِيهِ : وَحَدَّثَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنهرَانِ بَاطِنَانِ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ! مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ ؟ ، فقَالَ : أَمَّا النَّهرَانِ الْبَاطِنَانِ : فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ . و ( قوله : في حديث مالك بن صعصعة : إن سدرة المنتهى يخرج من أصلها أربعة أنهار ، نهران باطنان في الجنة ، ونهران ظاهران وهما النيل والفرات ) يدلّ على أنّ السدرة ليست في الجنّة ، بل خارجًا عنها .
وعلى ذلك أيضًا يدلّ قوله تعالى : ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ﴾ولكن قد جاء في حديث أبي هريرة : ما يدلّ على أنّ النيل والفرات ظاهران خارجان من الجنّة . ويمكن أن يجمع بينهما ؛ أنّ النيل والفرات لمّا كانا مشاركين لنهري الجنّة في أصل السدرة ، أُطْلِقَ عليهما أنّهما من الجنّة . وسيحان وجيحان يمكن أن يكونا تفرَّعا من النيل والفرات ؛ لقرب انفجارهما من الأصل .
وقيل : إنّ ذلك إنّما أُطْلِق تشبيهًا لهذه الأنهار بأنهار الجنّة ؛ لما فيها من شدّة عذوبتها وحسنها وبركتها ، والله تعالى أعلم . وبكاء موسى - عليه السلام - إشفاق وحزن على أمّته ؛ لما تقدّم من ضلالهم ولأجل ما فاته من كثرة ثواب من عساه أن يؤمنَ من أمّته به لو آمن .