باب هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه
[ 140 ] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾قَالَ : رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ . و ( قول ابن عباس : أنه - عليه الصلاة والسلام - رآه بفؤاده مرتين ) الفؤاد : القلب . ولا يريد بالرؤية هنا : العلم ، فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان عالِمًا بالله على الدوام ، وإنما أراد أن الرؤية التي تخلق في العين خلقت للنبي - صلى الله عليه وسلم - في القلب .
وهذا على ما يقوله أئمتنا : إن الرؤية لا يُشترط لها محل مخصوص عقلا ، بل يجوز أن يخلق في أي محل كان ، وإنما العادة جارية بخلقها في العين . وقول ابن عباس هذا خلاف ما حكيناه عنه من أنه رآه بعينه . ولا يبعد الجمع بينهما في مذهبه ، فيقول : إنه رآه بقلبه وعينه .
فأما اسم الله تعالى : النور ، فمعناه أنه هادٍ من ظلمات الجهالات ، كما أن النور المحسوس هادٍ في محسوس الظلمات . وقيل : معناه أنه منوّر السماوات والأرض وخالق الأنوار فيهما .