حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما جاء في رؤية الله تعالى في الدار الآخرة

[ 144 ] وَعَنْ صُهَيْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا دَخَلَ أهلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ، قَالَ : يَقُولُ اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - : تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ . وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ . و ( قول من يسأله الله من أهل الجنة بقوله : هل تريدون شيئًا أزيدكم ؟ ألم تبيضَّ وجوهُنا وتدخلْنا الجنّة وتنجِنا من النار ؟ ) لا يليق بمن مات على كمال المعرفة والمحبة والشوق ، وإنما يليق ذلك بمن مات بين الخوف والرجاء ، فلما حصل على الأمن من المخوف والظفر بالمرجو الذي كان تَشَوُّقه إليه ، قنِع به ، ولها عن غيره .

وأما من مات محبًّا لله مشتاقًا لرؤيته ، فلا يكون همّه ، إلا طلب النظر لوجهه الكريم لا غير . ويدلّ على صحة ما قلته أن المرء يحشر على ما يموت عليه كما علم من الشريعة ، بل أقول : إن من مات مشتاقًا لرؤية الله تعالى لا ينبّه بالسؤال ، بل يعطيه أمنيته ذو الفضل والإفضال ، ومذهب أهل السنة بأجمعهم : أن الله تعالى ينظر إليه المؤمنون في الآخرة بأبصارهم ، كما نطق بذلك الكتاب ، وأجمع عليه سلف الأمة ، ورواه بضعة عشر من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومنع ذلك فِرَقٌ من المبتدعة منهم المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة ؛ بناءً منهم على أن الرؤية يلزمها شروط اعتقدوها عقلية ، كاشتراط البنية المخصوصة والمقابلة ، واتصال الأشعة ، وزوال الموانع من القرب المفرط والبعد المفرط والحجب الحائلة في خبط لهم وتحكم .

وأهل الحق لا يشترطون شيئًا من ذلك عقلاً سوى وجود المرئيّ ، وأنّ الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى للرائي ، فيرى المرئي لكن يقترن بالرؤية بحكم جريان العادة أحوال يجوز في العقل شرعا تبدلها ، والله أعلم ، وتفصيل ذلك وتحقيقه في علم الكلام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث