حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب أمة محمد شطر أهل الجنة

) باب أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - شطر أهل الجنة 222 - [ 165] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَقُولُ اللهُ : يَا آدَمُ ! فَيَقُولُ : لَبَّيْكَ ! وَسَعْدَيْكَ ! وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ! قَالَ : يَقُولُ : أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ . قَالَ : وَمَا بَعْثُ النَّارِ ؟ قَالَ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ . قَالَ : فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ، قَالَ : فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ .

قَالُوا : يَا رسولَ الله ! أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهل الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهل الْجَنَّةِ فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا . ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أهل الْجَنَّةِ .

إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ ، أو كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ . ( 68 ) ومن باب : أن أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - شطر أهل الجنّة ( قوله تعالى لآدم : أخرجْ بعث النار ) إنّما خصّ آدم بذلك القول ؛ لأنه أب للجميع ، ولأنّ الله تعالى قد جمع له نسم بنيه في السماء بين يديه ، وهم الأسودة التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء عن يمين آدم ، وهم أهل الجنّة ، وعن يساره وهم أهل النار ، كما تقدّم . و بعث النار من يبعث إليها ، وكذلك بعث أهل الجنة .

ومعنى أخرج هنا ممن يخرج ، ويميز بعضهم عن بعض ، وذلك يكون في المحشر حيث يجتمع الناس ويختلطون ، والله تعالى أعلم . ويحتمل أن يكون معنى أخرج ؛ أي : احضر إخراجهم ، فكأنهم يعرضون عليه بأشخاصهم وأسمائهم ، كما قد عرضت عليه نسمهم . و ( قوله : وما بعث النار ؟ ) وضعت هنا ما موضع كم العددية ؛ لأنه أجيب عنها بعدد ، وأصل ما أن يسأل بها عن ذوات الأشياء وحدودها .

ولَمَّا سمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ألفًا إلا واحدًا للنار ، وواحدًا للجنة ، اشتد خوفهم لذلك ، واستقلوا عدد أهل الجنة منهم ، واستبعد كل واحد منهم أن يكون هو ذلك الواحد ، فسكّن النبي - صلى الله عليه وسلم - خوفهم ، وطيَّب قلوبهم ، فقال : أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل ؛ ويعني بالألف هنا : التسعمائة والتسعة والتسعين المتقدمة الذكر . و يأجوج ومأجوج خلق كفار وراء سد ذي القرنين . والمراد بهم في هذا الحديث : هم ومن كان على كفرهم ، كما أن المراد بقوله : منكم أصحابه ومن كان على إيمانهم ؛ لأن مقصود هذا الحديث : الإخبار بقلة أهل الجنة من هذه الأمة بالنسبة إلى كثرة أهل النار من غيرها من الأمم ، ألا ترى أن قوله - عليه الصلاة والسلام - : إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالرّقمة في ذراع الحمار ؛ يدل على ذلك المقصود ؟ .

وأما نسبة هذه الأمّة إلى من يدخل الجنة من الأمم ، فهذه الأمة شطر أهل الجنة كما نص عليه . والشطر : النصف ، ومنه يقال : شاطرْتُه مُشاطَرَةً ، إذا قاسمْتُه فأخذتُ نصفَ ما في يديه . والرقمتان للفرس أو الحمار الأثرانِ بباطن أعضادهما ، والرقمتانِ للشاة هَيئتَان في قوائمها متقابلتانِ كالظفرين .

و لبّيْك معناه : إجابةً لك بعد إجابة ، و سَعْدَيْك : مساعدة بعد مساعدة ، وكلاهما منصوبٌ على المصدر ، ولم تستعمل العرب له فعلاً من لفظه يكون مصدره . و ( قوله : والخير في يديْك ) أي : تملكه أنت لا يملكه غيرك ، وهذا كقوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، أي : بيدك الخير والشرّ ، ولكن سكت عن نسبة الشرّ إليه تعالى ؛ مراعاة لأدب الحضرة ، ولم ينسب الله لنفسه الشر ؛ تعليمًا لنا مراعاة الأدب واكتفى بقوله : إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ إذ قد استغرق كلّ الموجودات الممكنات . و ( قوله : إنّي لأَطمعُ أن تكونوا شطرَ أهل الجنّة ) هذه الطماعية قد حُقِّقتْ له بقوله : ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى وبقوله : إنّا سنُرضيك في أمّتك ، كما تقدّم ، لكن علّق هذه البُشرى على الطمع ؛ أدبًا مع الحضرة الإلهيّة ووقوفًا مع أحكام العبوديّة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث