حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب المسح على الخفين والتوقيت فيه

) باب المسح على الخفين والتوقيت فيه 272 - [ 206 ] عَنْ هَمَّامٍ ؛ قَالَ : بَالَ جَرِيرٌ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ : تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لأَنَّ إِسْلامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ .

( 12 ) ومن باب المسح على الخفين أنكر طائفة من أهل البدع المسح على الخفين في السفر والحضر ، كالخوارج ؛ لأنهم لم يجدوه في القرآن ، على أصلهم وردهم أخبار الآحاد ، وأنكرته الشيعة ؛ لما رُوي عن علي أنه كان لا يمسح . وأنكره غير هؤلاء زاعمين أن التمسك بآية الوضوء أولى ؛ إما لأنها ناسخة لما تقدمها من جواز المسح الثابت بالسنة ، وإما لأنها أرجح من أخبار الآحاد . وأما جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى فالمسح عندهم جائز .

قال الحسن : حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح على الخفين ، ثم إنه قد ورد من الأحاديث الصحيحة والمشهورة ما يفيد مجموعها القطع بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين . وقد روي عن مالك إنكار المسح على الخفين ، وليس ذلك بصحيح مطلقًا ، وإنما الذي صح عنه من رواية ابن وهب في هذا ؛ أنه قال : لا أمسح في حضر ولا سفر ، نقلها أبو محمد بن أبي زيد في نوادره وغيره . فظاهر هذا أنه اتقاه في نفسه .

وقد روى ابن نافع في المبسوط عن مالك ما يزيل كل إشكال ، أنه قال له عند موته : المسح على الخفين في الحضر والسفر صحيح ، يقين ، ثابت ، لا شك فيه ، إلا أني كنت أجد في خاصة نفسي بالطهور ، ولا أرى من مسح مقصرًا فيما يجب عليه ؛ وعلى هذا حمل أحمد بن حنبل قول مالك . كما روي عن عمر أنه أمرهم أن يمسحوا أخفافهم ، وخلع هو وتوضأ ، وقال : حُبب إلي الوضوء . ونحوه عن أبي أيوب .

قال الشيخ - رحمه الله - : وعلى هذا يحمل ما روي عن علي . قال أحمد بن حنبل : فمن ترك ذلك على نحو ما تركه عمر ، وأبو أيوب ، ومالك ، لم أنكره عليه ، وصلينا خلفه ولم نعبه إلا أن يترك ذلك ولا يراه ، كما صنع أهل البدع ، فلا نصلي خلفه . فأما من أنكر المسح في الحضر - وهي أيضًا رواية عن مالك - فلأن أكثر أحاديث المسح إنما هي في السفر ، والصحيح جواز المسح فيه ، إذ هو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله ، وحديث السُّباطة مما يدل عليه ؛ حيث كانت السُّباطة خلف الحائط ، بل قد روي في ذلك الحديث عن حذيفة ، قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة .

وذكر الحديث . وقد روى أبو داود عن بلال : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الأسواق لحاجته ، ثم خرج فتوضأ ، ومسح على خفيه . والأسواق : موضع بالمدينة .

وسيأتي حديث عليّ في توقيت المسافر والمقيم . و ( قول النخعي : كان يُعجبُهُم ) يعني : أصحاب عبد الله ، وقد جاء في روايةٍ مفسرًا هكذا . وإنما أعجبهم ذلك ؛ لأنه إنما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أسلم ، وأسلم بعد نزول المائدة ، فمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول المائدة ، فلا تكون آية الوضوء التي في المائدة ناسخة للسُّنة الثابتة في ذلك ، ولا مرجحة عليها ؛ خلافًا لمن ذهب إلى ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث