باب ما يحل من الحائض
[ 234 ] وَعَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا - إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ - لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهنَّ فِي الْبُيُوتِ . فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْزَلَ اللهُ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ . إِلَى آخِرِ الآيَةِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا : مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ . فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالا : يَا رسولَ الله ! إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ : كَذَا وَكَذَا . أَفَلا نُجَامِعُهُنَّ ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا ، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا ، فَسَقَاهُمَا ، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا .
وتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أُسيد بن الْحُضير وعباد بن بشر إنما كان ليبين : أن الحامل على مشروعية الأحكام إنما هو أمر الله ونهيه ، لا مخالفة أحد ولا موافقته ، كما ظنا ، ثم لما خرجا من عنده وتركاه على تلك الحالة ، خاف عليهما أن يحزنا ، وأن يتكدر حالهما ، فاستدرك ذلك واستمالهما ، وأزال عنهما ما أصابهما ، بأن أرسل إليهما فسقاهما اللبن رأفة ورحمة منه لهما ، على مقتضى خُلقِه الكريم ، كما قال تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ .