حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في صفة غسله صلى الله عليه وسلم من الجنابة

[ 247] وَعَنْ مَيْمُونَةَ ؛ قَالَتْ : أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ ، وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفنَاتٍ مِلْءَ كَفهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ ، فَلَمْ يَمَسَّهُ ، وَجَعَلَ يَقُولُ بِالْمَاءِ هَكَذَا ، يَعْنِي يَنْفُضُهُ . وَفِي أُخرى : وَصْفُ الْوُضُوءِ كُلِّهِ ، يَذْكُرُ الْمَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ فيه .

وفي حديث ميمونة : ثم تنحى عن مقامِه فغسل رجليه ، استحب بعض العلماء أن يؤخر غسل رجليه على ظاهر هذه الأحاديث ، وذلك ليكون الافتتاحُ والاختتام بأعضاء الوضوء . وقد رُوي عن مالك : ليس العمل على تأخير غسل الرجلين ، وليتم وضوءه في أول غسله ، فإن أخرهما أعاد وضوءه عند الفراغ ، وكأنه رأى أن ما وقع هنا كان لما ناله من تلك البقعة ، وروي عنه : أنه واسعٌ ، والأظهر الاستحباب ؛ لدوام النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعل ذلك . و ( في حديث ميمونة أنه أتي بالمنديل فرده ) يتمسك به من كره التَمندُلَ بعد الوضوءِ والغسل ، وبه قال ابن عمرو ، وابن أبي ليلى ، وإليه مال أصحاب الشافعي رحمه الله ، وقال : هو أثر عبادةٍ فتكره إزالته ، كدم الشهيد ، وخلوف فم الصائم ، ولا حجة في الحديث ؛ لاحتمال أن يكون رده إياه لشيء رَآهُ في المنديل ، أو لاستعجاله للصلاة ، أو تواضعًا ، أو مجانبة لعادة المترفهين .

وأما القياس فلا نسلمهُ ؛ لأنا نمنع الحكم في الأصل ؛ إذ الشهيد يحرم غَسل دمه ، لا يكره ، ولا تكره إزالة الخلوف بالسواك ، وروي عن ابن عباس أنه يُكره التمندُلُ في الوضوء دون الغسل . والصحيح أن ذلك واسع ، كما ذهب إليه مالك ، تمسكًا بعدم الناقل عن الأصل . وأيضًا فقد روي عن عائشة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له خرقة ينشف بها بعد الوضوء ، ومن حديث معاذ : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمسح وجهه من وضوئه بطرف ثوبه ، ذكرهما الترمذي ، وقال : لا يصح في الباب شيء .

و ( قولها : وجعل يقول بالماء هكذا ) تعني : ينفضه ، ردٌّ على من كره التمندل ، وقال : لأن الوضوء نور ، إذ لو كان كما قال لما نفضه عنه ؛ لأن النفضَ كالمسح في إتلاف ذلك الماء . و ( قولها : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق في الغسل ) متمسك لأبي حنيفة في إيجابه المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل ، وقد تكلمنا على ذلك في الوضوء ، ولا متمسك له فيه هاهُنا ؛ للاتفاق على أن هذا الوضوء في أول الغسل ليس بواجب ، بل مندوب ؛ ولأن المأمور به في الغسل ظاهر جلدِ الإنسان لا باطنه ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : فاغسلوا الشعر وأنقوا البَشر ، والبَشر : ظاهر جلد الإنسان المباشِر .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث