باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ( 405 ) ( 65 ) [320] - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللهُ تعالى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قُولُوا : اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ . ( 406 ) ( 66 ) [321] - وَعَنْ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، قَالَ : أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا : قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . ( 407 ) [322] - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
( 408 ) [323] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا . ( 11 ) ومن باب : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قوله أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله ! فكيف نصلي عليك ؟ ، هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فُهم جملته ، وذلك أنه عرف الصلاة وتحققها من لسانه إلا أنه لم يعرف كيفيتها ، فأجيب بذلك . وفي قوله أمرنا دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر ، وقد تقدم اشتقاق الصلاة ، وهي مِنَّا دعاء ومن الله تعالى رحمة ومن الملائكة ثناء ، وقد قيل : إن صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته .
وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، اختلف في آله من هم ؟ فقيل أتباعه ، وقيل أمَّته ، وقيل آل بيته ، وقيل أتباعه من رهطه وعشيرته ، وقيل آل الرجل نفسه ؛ ولهذا كان الحسن يقول : اللهم صل على آل محمد . واختلف النحويون : هل يضاف الآل إلى الْمُضْمَر أم لا يضاف إلا إلى الظاهر ؟ فذهب النَّحَّاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا : اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، ولا يقال : وآله . قالوا : والصواب وأهله .
وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال - منهم ابن السَّيِّد ، وهو الصواب ؛ لأن السماع الصحيح يعضده ، فإنه قد جاء في قول عبد المطلب : لاهم إن العبد يمـ نـــع رحله فامنع حِلالك وانصر على آل الصليـ ــب وعابديه اليوم آلك وقال قدامة : أنا الفارس الحامي حقيقة والدي وآلي كما تحمي حقيقة آلكا وغير ذلك من كلام العرب ، وهو كثير . وقوله وبارك من البركة ، وهي هنا الزيادة من الخير والكرامة ، وأصلها من البروك وهو الثبوت على الشيء ، ومنه : بركت الإبل . ويجوز أن تكون البركة هنا بمعنى التطهير والتزكية ؛ كما قال تعالى : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ثم اختلف أرباب المعاني في فائدة قوله كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم على تأويلات كثيرة ، أظهرها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل ذلك لنفسه وأهل بيته لتتمَّ النعمة عليهم والبركة ، كما أتَمَّها على إبراهيم وآله .
وقيل : بل سأل ذلك لأُمَّته ليثابوا على ذلك ، وقيل : ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين ، ويجعل له به لسان صدق في الآخِرين ؛ كما جعله لإبراهيم . وقيل : كان ذلك قبل أن يعرف - عليه الصلاة والسلام - بأنه أفضل ولد آدم . وقيل : بل سأل أن يصلي عليه صلاةً يتخذه بها خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وقد أجابه الله واتّخذه خليلا ؛ كما جاء في الصحيح : لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن صاحبكم خليل الرحمن .
وقد جاء أنه حبيب الرحمن - ذكره الترمذي ، فهو الخليل وهو الحبيب . وقد اختلف العلماء أيّهما أشرف ؟ أَوْ هما سواء ؟ واختلف هل يُدعى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغير الصلاة والسلام ، فيقال مثلا : اللهم ارحم محمدًا أو اغفر لمحمد ؟ أَوْ لا يقال ذلك ؟ فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى منع ذلك . وأجاز ذلك أبو محمد بن أبي زيد ، والصحيح جوازه ، فقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة .
واختُلف : هل يُصلَّى على غير الأنبياء ، فيقال : اللهم صلّ على فلان ؟ فكره ذلك مالك ؛ لأنه لم يكن مِنْ عمل مَنْ مضى ، بل ذُكر عن مالك رواية شاذّة أنه لا يُصَلَّى على أحدٍ من الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي مُتَأَوَّلة عليه بأنا لم نُتَعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء . وذهبت طائفة إلى جواز ذلك على المؤمنين ؛ لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وقوله عليه الصلاة والسلام : اللهم صلّ على آل أبي أَوْفَى . وانفصل الفريق الآخر بأن هذا صدر من الله ورسوله ، ولهما أن يقولا ما أرادا بخلاف غيرهما الذي هو محكوم عليه .
والذي أراه ما صار إليه مالك ؛ لقوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا وينضاف إلى ذلك أن أهل البدع قد اتخذوا ذلك شعارًا في الدعاء لأئمتهم وأمرائهم ، ولا يجوز التشبّه بأهل البدع ، والله تعالى أعلم . وقوله والسلام كما قد علمتم رويناه مبنيًا للفاعل وللمفعول ، فالفاعل : هم العالمون ، وللمفعول هم الْمُعَلَّمون من جهته - صلى الله عليه وسلم - بالتشهد وغيره ، ويعني بذلك : قوله في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .