باب استخلاف الإمام إذا مرض وجواز ائتمام القائم بالقاعد
) باب استخلاف الإمام إذا مرض ، وجواز ائتمام القائم بالقاعد ( 418 ) ( 90 و 91 و 95 ) [330] - عَنْ عَائِشَةِ قَالَتْ : ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ . فَفَعَلْنَا ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، قَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ . فَفَعَلْنَا ، فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، قَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ قُلْنَا : لا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَقَالَ : ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ .
فَفَعَلْنَا ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاقَ ، فَقَالَ : أَصَلَّى النَّاسُ ؟ فَقُلْنَا : لا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! قَالَتْ : وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِصَلاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ . قَالَتْ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا : يَا عُمَرُ ، صَلِّ بِالنَّاسِ ! قَالَ : فَقَالَ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ ! قَالَتْ : فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ - أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ - لِصَلاةِ الظُّهْرِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لا يَتَأَخَّرَ ، وَقَالَ لَهُمَا : أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ - فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ، وكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَالنَّاسُ يصلون بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ . قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ : الرَّجُلَ الَّذِي لَم تُسْمِهِ هُوَ عَلِيٌّ رضي الله عنه .
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ : أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِهَا - يَعْني بَيت عَائشَة - فَأَذِنَّ لَهُ . قَالَتْ : فَخَرَجَ وَيَدٌ لَهُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ العَبَّاسٍ وَيَدٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، وَهُوَ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ فِي الأَرْضِ . وعنها قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت : فقلت : يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ! قال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ! فقلت لحفصة : قولي إن أبا بكر رجل أسيف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ! فقالت له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكن لأنتن صواحب يوسف ! مروا أبا بكر فليصل بالناس .
قالت : فأمروا أبا بكر فصلى بالناس . قالت : فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ، قالت : فقام يهادى بين رجلين ، ورجلاه تخطان في الأرض . قالت : فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم مكانك ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر ، قالت : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما ، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر .
وفي رواية قالت : فقلت يا رسول الله ، إن أبا بكر رجل رقيق ؛ إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه ، فلو أمرت غير أبي بكر ! قالت : والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 14 ) ومن باب : استخلاف الإمام الْمِخْضَب : مثل الإجَّانة والْمِرْكَن ، وهي القصريَّة . و لِيَنُوء : ليقوم وينهض .
و عُكُوفٌ : ملتزمون المسجد مجتمعون . واستدعاء الماء بعد الإغماء يدل على أن الإغماء ينقض الطهارة كما هو متفق عليه ، وهذا على أن يكون الغسل هنا يراد به الوضوء ، والله أعلم . وقوله وكان أبو بكر رجلا رقيقًا ؛ أيْ رقيق القلب كثير الخشية سريع الدَّمْعة ، وهو الأَسِيف أيضًا في الحديث الآخر ؛ فإن الأسف الحزن ، وحالة الحزين غالبًا الرِّقَّة ، والأَسيف في غير هذا : العبد ، والأَسِيف أيضًا : الغضبان .
وقول أبي بكر لعمر صلّ بالناس بعد أن أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة دليل على أن للمًسْتَخْلَف أن يَسْتَخْلِف . وقوله يُهادى بين رجلين ، التَّهَادِي : هو المشي الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالا . واختلف العلماء فيمن كان الإمام ؛ هل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أبو بكر ؟ وسببه اختلاف الأحاديث المرويَّة في ذلك ؛ ففي حديث عائشة ما ينص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الإمام وأن أبا بكر كان يقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر .
وروى الترمذي عن جابر أن آخر صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثوب واحد مُتَوشِّحًا به خلف أبي بكر ، وصححه . وكذلك اختلفت الروايات ؛ هل قعد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يسار أبي بكر أو عن يمينه ؟ وليس في الصحيح ذكر لأحدهما ، وقد ذهب بعض المتأخرين إلى الجمع بين الحديثين بأن ذلك كان في صلاتين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إمامًا في إحداهما مأمومًا في الأخرى ، وهو محتمل لو كان هناك نقل يعضُده . وحديث سهل بن سعد حُجَّة في الاستخلاف وجوازه ، وهو أصل في الباب ، وهو دليل على داود والشافعي في منعه الاستخلاف ، وعلى أن الصلاة تصح بإمامين بغير عذر ، وأجازها الطبري والبخاري وبعض الشافعية استدلالا بهذا الحديث .
واستئذانه - صلى الله عليه وسلم - نساءَه أن يُمَرَّضَ في بيت عائشة تطييب لنفوسهن ، واختلف في الزوج المريض إذا لم يقدر على الدوران على نسائه ؛ هل اختصاصه بكونه عند واحدة منهن راجع إلى اختياره أو هو حق لهن فيقرع بينهن في ذلك ؟ فيه خلاف . وقوله إنكن لأنتن صواحب يوسف ؛ يعني في تردادهن وتظاهرهن بالإغواء والإلحاح حتى يصلن إلى أغراضهن ، كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام . وصواحبات : جمع صواحب ، وهو جمع شاذ .