باب الأمر بتحسين الصلاة والنهي عن مسابقة الإمام
) باب الأمر بتحسين الصلاة ، والنهي عن مسابقة الإمام ( 423 ) [334] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا فُلانُ ، أَلا تُحْسِنُ صَلاتَكَ ؟ أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي ؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ ، إِنِّي وَاللهِ لأبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ . ( 424 ) [335] - وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا ؟ فَوَاللهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلا سُجُودُكُمْ ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءَ ظَهْرِي . ( 17 ) ومن باب : الأمر بتحسين الصلاة قوله إني لأبصر من ورائي كما أبصر بين يدي ، مذهب أهل السنة من الأشعرية وغيرهم أن هذا الإبصار يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - محققًا انخرقت له فيه العادة وخلق له وراءه ، أو يكون الإدراك العيني انخرقت له العادة ، فكان يرى به من غير مقابلة ؛ فإن أهل السنة لا يشترطون في الرؤية عقلا بِنْيَةً مخصوصة ولا مقابلة ولا قربًا ولا شيئًا مما يشترطه المعتزلة وأهل البدع ، وأن تلك الأمور إنما هي شروط عادية يجوز حصول الإدراك مع عدمها ، ولذلك حكموا بجواز رؤية الله تعالى في الدار الآخرة مع إحالة تلك الأمور كلها ، ولما ذهب أهل البدع إلى أن تلك الشروط عقلية استحال عندهم رؤية الله تعالى فأنكروها وخالفوا قواطع الشريعة التي وردتْ بإثبات الرؤية ، وخالفوا ما أجمع عليه الصحابة والتابعون ، ويؤيد هذا قول عائشة رضي الله عنها : في هذا زيادة زاده الله إياها في حُجَّته .
وقال بقي بن مخلد : كان - عليه الصلاة والسلام - يرى في الظلام كما يرى في الضوء . وقال مجاهد : كان - عليه الصلاة والسلام - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه . وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله إني لأبصر من وراَئي راجع إلى العلم ، وأن معناه إني لأعلم ، وهذا تأويل لا حاجة إليه ، بل حمل ذلك على ظاهره أولى ، ويكون ذلك زيادة في كرامات النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي فضائله ؛ لأن ذلك جارٍ على أصول أهل الحق كما قدمناه ، والله تعالى أعلم .