باب الترغيب في كثرة السجود وعلى كم يسجد
( 389 ) [386] - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ ؛ قَال : كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فأتيته بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِي : سَلْ فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ . وقوله في حديث ربيعة : أَوْ غَيْرَ ذلك ؛ رويناه بإسكان الواو من أَوْ ، ونصب غيرَ ؛ أي : أو : سلْ غير ذلك ؛ كأنه حَضَّه على سؤال شيء آخر غير مرافقته ؛ ج٢ / ص٩٤لأنه فهم منه أن يطلب المساواة معه في درجته ، وذلك مما لا ينبغي لغيره .
فلمّا قال الرجل : هو ذاك ؛ قال له : أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود ؛ أي : الصلاة ؛ ليزداد من القرب ورفعة الدرجات ، حتى يقرب من منزلته ، وإن لم يُساوِهِ فيها . ولا يعترض هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه حذيفة ليلة الأحزاب : ألا رجل يأتيني بخبر القوم ؛ جعله الله معي يوم القيامة ؛ لأن هذا مثل قوله تعالى : فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الآية ؛ لأن هذه الْمَعِيَّة هي النجاة من النار ، والفوز بالجنة ، إلا أن أهل الجنة على مراتبهم ومنازلهم بحسب أعمالهم وأحوالهم . وقد دلّ على هذا أيضا قوله - عليه الصلاة والسلام - : المرء مع من أحب ، وله ما اكتسب .