باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ وتحليلُها التسليمُ
( 33 ) باب تحريمُ الصلاةِ التكبيرُ ، وتحليلُها التسليمُ ( 498 ) [394] - عَنْ عَائِشَةِ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَفْتِحُ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ ، وَالْقِرَاءَةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾. وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ . وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا .
وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جالسا . وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ . وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى .
وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ . وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاةَ بِالتَّسْلِيمِ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ .
( 33 ) ومن باب : تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم هذه الترجمة هي نصُّ حديث عليّ الصحيح الذي خرّجه أبو داود ، وحديث عائشة موافق له بالفعل . وفي هذه الترجمة ردٌّ على أبي حنيفة حيث لا يشترط في الدخول في الصلاة التكبير . وفيه أيضًا ردٌّ على الشافعي - رحمه الله - حيث يرى أن البسملة من الفاتحة ، وأنها لا بدّ من قراءتها في الصلاة في أول الفاتحة ؛ لأن عائشة قالت : كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب﴿الحمد لله رب العالمين ﴾، وهذا إنما يتضح إذا خفضنا القراءة عطفًا على التكبير ، كما اختاره بعض من لقيناه .
وقد قيدته بالنصب عطفًا على الصلاة عن غيره ، ويكون فيه أيضًا حجّة على الشافعي ، إلا أن الوجه الأول أوضح ، فتأمّله . وقولها : لم يُشْخِص رأسه ولم يصوِّبه ؛ تعني : لم يرفع رأسه بحيث يُرى أنه شخص ولم ينزله . وهو من : صَابَ يصوب ؛ إذا نزل .
وفيه حجّة لمالك - رحمه الله - على مختاره من كيفية الجلوس في الصلاة ، وفيه حجة على من لم يوجب الاعتدال في الرفع من السجود ، وفيه دليل على مشروعية التشهدين في الصلاة . وجمهور الفقهاء على أنهما سنّتان ، وليستا بواجبتين ، إلا أحمد بن حنبل وطائفة من أصحاب الحديث . وقد روي عن الشافعي : أن التشهد الأخير واجب .
وروى أبو مصعب نحوَ ذلك عن مالك . ومستند الجمهور : كون النبي - صلى الله عليه وسلم - سها عن الجلوس والتشهد ، فاجتزأ عنه بسجود السهو . وقولها : وكان ينهى عن عقبة الشيطان ، وفي رواية : عن عقب الشيطان .
قال الهروي ، عن أبي عبيد : عقب الشيطان : هو أن يضع ألْيَتَيْه على عقبيه بين السجدتين ، وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء ، وسيأتي في حديث ابن عباس . وروي عن الطبري : عُقَب بضم العين وفتح القاف ، وهو جمع عُقْبَة ، كغرفة وغرف ، والْمُحدثون يقولون : عَقِب بفتح العين ، وكسر القاف . وقولها : وكان يختم الصلاة بالتسليم : حجّة على أبي حنيفة - رحمه الله - والأوزاعي والثوري ؛ حيث لم يشترطوا في الخروج من الصلاة التسليم ، وحديث جَلِيٌّ في المسألة كما قدمناه .