باب مَنْع المصلي مَنْ مَرَّ بين يديه والتَّغْليِظ في المرور بين يدي المصلي
( 35 ) باب مَنْع المصلي مَنْ مَرَّ بين يديه ، والتَّغْليِظ في المرور بين يدي المصلي ( 505 ) ( 259 ) [401] - عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانُ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَبِي سَعِيدٍ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ ، أَرَادَ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ مَسَاغًا إِلا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ ، فَعَادَ فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ أَشَدَّ مِنَ الدَّفْعَةِ الأُولَى ، فَمَثَلَ قَائِمًا ، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، ثُمَّ زَاحَمَ النَّاسَ ، فَخَرَجَ ، فَدَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ ، قَالَ : وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ عَلَى مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَا لَكَ وَلابْنِ أَخِيكَ ؟ جَاءَ يَشْكُوكَ . فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْرِهِ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . ( 506 ) [402] - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ، فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ .
( 35 ) ومن باب : منع المصلي من مرّ بين يديه قوله في حديث أبي سعيد : فإن أَبَى فليدفع في نحره ؛ أي : بالإشارة ولطيف المنع ، فإن أَبَى فليقاتله ؛ معناه : يزيد في دفعه الثاني ، ويشتدّ في مدافعته ، ويغلظ له ؛ كما فعل أبو سعيد . وأجمعوا : على أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ؛ لأن ذلك مخالف لما عُلم من قاعدة الإقبال على الصلاة ، والاشتغال بها والسكون فيها ؛ ولما عُلم من تحريم دم المسلم وعظم حرمته ، ولا يُلْتَفَتُ لقول أخرق متأخِّر ، لم يفهم سرًّا من أسرار الشريعة ، ولا قاعدة من قواعدها وقوله : فإنما هو شيطان ؛ أي : فعله فعل الشيطان إذا أَبَى إلا التشويش على المصلي . ويحتمل أن يكون معناه : أن الحامل على ذلك الفعل هو الشيطان .
ويدلّ عليه قوله في حديث ابن عمر : فإن معه القرين .