حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة

) باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة ، والنهي عن بناء المساجد على القبور وعن التصاوير فيها ( 525 ) ( 11 ) [419] - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا - وفي رواية : أو سبعة عشر شهرا - ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فَنَزَلَتْ بَعْدَمَا صَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمَرَّ بِنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، فَحَدَّثَهُمْ فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ . ( 41 ) ومن باب : تحويل القبلة قد تقدّم القول في : الشطر في الطهارة . وأحاديث تحويل القبلة من الشام - من بيت المقدس - فيها مسائل أصولية : المسألة الأولى : نسخ السنة بالقرآن ، أجازه الجمهور ، ومنعه الشافعي ، وهذه الأحاديث حجّة عليه .

وكذلك قوله تعالى : فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ؛ نسخ لما قرّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من العهد والصلح على ردّ كل من أسلم من الرجال والنساء من أهل مكة ، وغير ذلك . المسألة الثانية : رفع القاطع بخبر الواحد ؛ وذلك أن استقبال بيت المقدس كان مقطوعًا به من الشريعة عندهم ، ثم إن أهل قباء لما أتاهم الآتي فأخبرهم أن القبلة قد حُوِّلت إلى المسجد الحرام قبلوا قوله ، واستداروا نحو الكعبة ، فتركوا التواتر بخبر الواحد ، وهو مظنون . وقد اختلف العلماء في جوازه عقلا ووقوعه ؛ قال أبو حامد : والمختار : جواز ذلك عقلا لو تعبّدنا الشرع به ، ووقوعه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل قصة قباء ، وبدليل أنه كان - عليه الصلاة والسلام - يُنفِذ آحاد الولاة إلى الأطراف ، وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعًا ، لكن ذلك ممنوع بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن المتواتر المعلوم لا يرتفع بخبر الواحد ، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف ، وبسط ذلك في الأصول .

المسألة الثالثة : وهي أن النسخ إذا وجد من الشارع ، فهل يكون نسخًا في حق من لم يبلغه الناسخ ؟ أو لا يكون نسخًا في حقه حتى يبلغه ؟ اختلف فيه على قولين ، وفائدة الخلاف في هذه المسألة في عبادات فُعلت بعد النسخ ، وقبل البلاغ : هل تعاد أو لا ؟ فإن قلنا بالأول ، أعادها ؛ إذ لم تكن عبادة في نفسها ، وقد نسخت . وإن تنزَّلنا على الثاني لم يُعد ؛ إذ هو مخاطب بفعل ما قد تقرر الأمر به ، وهو الأولى . وقد ردّ إلى هذه المسألة مسألة الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم به ، فهل يمضي تصرفه أو لا ؟ قولان .

وقد فرّق القاضي عياض بين مسألة النسخ ومسألة الوكيل : بأن مسألة الوكيل تعلق بها حق الغير على الموكّل ، فلهذا توجه الخلاف فيها . ولم يختلف المذهب عندنا في أحكام من أعتق ولم يعلم بعتقه : أنها أحكامُ حرٍّ فيما بينه وبين الناس ، فأما ما بينه وبين الله فجائزة . ولم يختلفوا في الْمُعْتَقَةِ أنها لا تعيد ما صلت - بعد عِتْقِها وقبل علمها بغير ستر .

وإنما اختلفوا فيمن يطرأ عليه موجب يغيِّر حكم عبادة وهو فيها ؛ بناء على هذه المسألة . المسألة الرابعة : خبر الواحد ، وهو مجمع عليه من السلف ، معلوم بالتواتر من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في توجهه ولاته ورسله آحادًا للآفاق ليعلِّموا الناس دينهم ، ويبلِّغوهم سنة رسولهم ؛ من الأوامر والنواهي ، والمخالف في ذلك معاند ، أو ناقص الفطرة . وقول البراء : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا - أو سبعة عشر شهرًا- .

الصحيح : سبعة عشر ؛ من غير شك . وهو قول مالك وابن المسيب وابن إسحاق . ويروى : ثمانية عشر شهرًا .

وبعد سنتين . وبعد تسعة أشهر ، أو عشرة أشهر ، والصحيح ما ذكرناه أوّلا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث