باب تحويل القبلة من الشام إلى الكعبة
( 532 ) [424] - وَعَنْ جُنْدَبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلا لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلا ، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ، أَلا فَلا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ . وقوله في حديث جندب : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل ؛ أي : أبعد عن هذا وأنقطع عنه . وإنما كان ذلك ؛ لأن قلبه - صلى الله عليه وسلم - قد امتلأ بما تخلله من محبة الله تعالى وتعظيمه ، فلا يتسع لمخالّة غيره ، أو لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد انقطع بحاجاته كلها إلى الله ، ولجأ إليه في سدِّ خلاّته ، فكفاه ووقاه ، فلا يحتاج إلى أحد من المخلوقين ، وقد تقدم القول في الخلّة والخليل .
ج٢ / ص١٣٠وقوله : لو كنت متخذًا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ؛ هذا يدل على أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه مخصوص من منح الله ، ومن كريم مواهبه ، ومن محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له ؛ بما ليس لأحد من بعده ، وهذا مذهب أهل السنة أجمعين ؛ من السلف الماضين والخلف اللاحقين .