باب جواز الإشارة بالسلام في الصلاة ولعن الشيطان
( 541 ) [434] - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ جَعَلَ يَفْتِكُ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاةَ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمْكَنَنِي مِنْهُ ، فَذَعَتُّهُ ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى جَنْبِ سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا َتَنْظُرُون إِلَيْهِ أَجْمَعُونَ ( أَوْ كُلُّكُمْ ) ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا . وَفِي رِوَايَةٍ : فَدَعَتُّهُ . وقوله : إن عفريتًا جعل يفتك عليّ البارحة ؛ العفريت : المارد من الجن الشديد ، ومنه : رجل عِفْرِيت ؛ أي : شديد الدَّهاء والمكر والحيلة .
هكذا صحّ في كتاب مسلم : يَفْتِك ؛ ومعناه : يغفله عن الصلاة ويشغله . وأصل الفَتْك : القتل على غفلة وغِرَّة ، ومنه : قوله - صلى الله عليه وسلم - : الإيمان قَيَّد الفَتْك . وهكذا مجيء الشيطان ج٢ / ص١٥١للمصلي على غفلة وغرَّة ، وذكره البخاري .
وقال : تَفَلَّت عليّ البارحة ، وهو أيضًا صحيح ؛ أي : جاءني على غفلة وفلتة وغرة وفُجأَةٍ ، ومنه : قيل : افتلتت نفسه ؛ أي : مات على فجأةٍ . والفَلْتَةُ : الأمرُ يُؤْتى على غير رَوِيَّة . وقوله : فَذَعَتُّهُ بالذال المعجمة ؛ أي : خنقته .
قال الهروي : وفي رواية ابن أبي شيبة بالدال المهملة ، وهما بمعنى واحد ، وأنكره الخطابي ، وقال : لأن أصله يكون : دَعَتُه ، ولا يصح إدغام العين في التاء . قال ابن دريد : ذَعَتَه ، يَذْعَتُه ، ذعْتًا : غَمَزَهُ غمزًا شديدًا . والدَّعَتُ مهملا : الدفع الشديد ، ويقال بالذال المعجمة .
وقوله : لقد هممت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد . يحتمل أن يقال : إن هذا الذي همَّ به كان يكون شغلا يسيرًا ، ويحتمل أن يكون يربطه بعد تمام الصلاة . وقوله : فردّه الله خاسئًا ؛ أي : ذليلا مدحورًا ؛ من خَسَأْت الكلب : إذا زَجَرْته وطَرَدته .