باب جواز حمل الصغير في الصلاة وجواز التقدم والتأخر
( 544 ) ( 44 ) [436] - وعَن أَبِي حَازِمٍ : أَنَّ نَفَرًا جَاؤوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ : مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِنْ أَيِّ عُودٍ هُوَ ، وَمَنْ عَمِلَهُ ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ! فَحَدِّثْنَا . قَالَ : أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى امْرَأَةٍ ( قَالَ أَبُو حَازِمٍ : إِنَّهُ لَيُسَمِّيهَا يَوْمَئِذٍ ) انْظُرِي غُلامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلاثَ دَرَجَاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَيْهِ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فرَجَعَ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلاتِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي ، وَلِتَعَلَّمُوا صَلاتِي .
وقوله : انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أكلم الناس عليها . فيه دليل : على أن اتخاذ المنبر مسنون في الجمعة للخطبة ، وفائدته : الإبلاغ والإسماع . وقد استدل أحمد بن حنبل بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر على جواز ج٢ / ص١٥٤صلاة الإمام على موضع أرفع من موضع المأموم ، ومالك يمنع ذلك في الارتفاع الكثير دون اليسير ، وعلَّل المنع : بخوف الكِبْر على الإمام .
واعتذر بعض أصحابه عن الحديث : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن الكِبْر ، ومنهم من علله بأن ارتفاع المنبر كان يسيرًا . وقوله : فرجع القهقرى حتى سجد في أصل المنبر ؛ يعني : رجع خلفه ؛ من تقهقر الرجل في مشيته : إذا رجع من حيث جاء ، وهذا إنما فعله ليُرِيَ الناسَ كيفية صلاته ، ففعل على المنبر ما يتمكّن من فعله عليه ، وهو القيام والركوع ، وفعل في الأرض ما لا يتمكن من فعله عليه ، وهو السجود والجلوس ، وهذا القدر عمل يسير لا يُخِلّ بمقصود الصلاة ولا بهيئتها . وقوله : لتأتموا بي ؛ لتقتدوا بي .
ولتعَلموا صلاتي ، رويناه بفتح العين وتشديد اللام ؛ أي : لتتعلموا ، وهذا الأمر على الوجوب .