باب النهي عن الاختصار في الصلاة وما يجوز من مس الحصى فيها
( 552 ) ( 55 ) [442] - وَعَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا . ( 553 ) [443] - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا ، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لا تُدْفَنُ . ( 554 ) [444] - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَأيْتُهُ تَنَخَّعَ فَدَلَكَهَا بِنَعْلِهِ اليُسْرَى .
وقوله : البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ، قال ابن مكي : إنما تكون خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه ؛ لأنه يقذّر المسجد ، ويتأذى به من تعلق به ، أو رآه ؛ كما جاء في الحديث الآخر : لئلا يصيب جلد مؤمن أو ثوبه فيؤذيه . فأمّا من اضطرّ إلى ذلك فدفن ، وفعل ما أمر به ، فلم يأت خطيئة . وأصل التكفير : التغطية ، فكان دَفْنها غطاء ما يتصور عليه من الذمّ والإثم لو لم يفعل .
وهذا كما سُمِّيت تَحِلَّةُ اليمين : كفارة ، وليست اليمين بمأثم فتكفره ، ولكن لما جعلها الشرع فسحة لعباده في حلّ ما عقدوه من أيمانهم ورفعها لحكمها سمّاها كفارة ، ولهذا جاز إخراجها قبل الحِنْث ، وسقوط حكم اليمين بها على الأصح من القولين . ج٢ / ص١٦١قلت : وقد دلّ على صحة هذا التأويل : قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر : ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن ، فلم يثبت لها حكم السِّيِّئة لمجرد إيقاعها في المسجد ، بل بذلك وببقائها غير مدفونة . والأذى : هو كل ما يُتَأذّى به من عظم ، أو حجر ، أو نجاسة ، أو قذر ، أو غير ذلك .
ويُمَاطُ : يُزَال ، ويُنَحَّى .