حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فيمن لم يّدْرِ كم صلى

) باب فيمن لم يّدْرِ كم صلى ؟ ( 571 ) [460] - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاثًا أَمْ أَرْبَعًا ، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاتَهُ ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ . ( 53 ) ومن باب : فيمن لم يَدْرِ كم صلى قوله في حديث أبي سعيد : إذا شك أحدكم في صلاته ، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن : تمسك بظاهره جمهور أهل العلم في إلغاء المشكوك فيه ، والعمل على المتيقن ، وألحقوا المظنون بالمشكوك في الإلغاء ، وردّوا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود : فليتحرّ الصواب من ذلك إلى حديث أبي سعيد هذا ، ورأوْا أن هذا التحري هو القصد إلى طرح الشك ، والعمل على المتيقن . وقال أهل الرأي من أهل الكوفة وغيرهم : إن التحري هنا هو البناء على غلبة الظن .

وأما أبو حنيفة فقال : ذلك لمن اعتراه ذلك مرة بعد مرة ، فأما لأَوَّل ما ينوبه ، فليبن على اليقين ، وكأن أبا حنيفة جمع بين الحديثين باعتبار حالين للشاكّ . وقوله : ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم : احتج بظاهره الشافعي لأصل مذهبه على أن سجود السهو كله قبل السلام . وقال الداودي : اختلف قول مالك في الذي لا يدري ثلاثًا صلى أم أربعًا ؟ فقال : يسجد قبل السلام ، وقال : بعد السلام ، والصحيح من مذهبه في هذه الصورة : السجود بعد السلام .

وقد اعتلَّ أصحابنا لهذا الحديث بأوجه : أحدها : أنه يعارضه حديث ذي اليدين ؛ حيث زاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم سجد بعد السلام ، وهو حديث لا علّة له ، وحديث أبي سعيد أرسله مالك عن عطاء ، وأسنده غيره ، فكان هذا اضطرابًا فيه ، والتسلِيم عن ذلك أرجح . وثانيها : أن قوله : قبل أن يسلم ؛ يحتمل أن يريد به السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي في التشهد ، وهو قوله : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله . فكأنه سجد ولم يستوف التشهد .

وثالثها : أنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - سها عن إيقاعه بعد السلام ، فأوقعه قبله واكتفى به ؛ إذ قد فعله ، ولا يتكرر سجود السهو ، ولا يعاد . ورابعها : يحتمل أن يكون شك في قراءة السورة ، في إحدى الأوليين ، فيكون معه زيادة الركعة ونقصان قراءة السورة ، فَغُلِّبَ النقصان . وخامسها : أن السجود في هذه الصورة قبل السلام ؛ لأن الزيادة متوهمة مقدورة ، بخلاف الزيادة المحققة ؛ كما في حديث ذي اليدين ؛ فإنه لما تحققتْ الزيادة سجد بعد السلام ، وهذا إنما يتمشَّى على ما رواه الداوُدي عن مالك على ما تقدم ، وعليه حمله ابن لبابة .

وسادسها : أن حديث أبي سعيد محمول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصد بذلك بيان جواز سجود ما بعدُ و [ما] قبلُ ، وهذا إنما يتمشى على رواية من روى أن الترتيب في سجود السهو إنما هو من باب الأولى على ما تقدم ، وهذا أشبهها ، فإنه جمعٌ بين الأحاديث على وجه حسن ، وعلى مذهب الطبري وغيره - ممن قال بالتخيير ، فيسجد للنقص والزيادة قبل أو بعد ، أيَّ ذلك شاء فعل ، وفي المجموعة عن مالك نحوه ، والله تعالى أعلم . وقوله : فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته ؛ يعني : أنه لما شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا ، وبنى على الثلاث ، فقد اطّرح الرابعة ، مع إمكان أن يكون فعلها ، فإن كان قد فعلها فهي خمس ، وموضوع تلك الصلاة شفع ، فلو لم يسجد لكانت الخامسة لا تناسب أصل المشروعية ، فلما سجد سجدتي السهو ارتفعت الوتريَّة ، وجاءت الشفعيَّة المناسبة للأصل ، والله أعلم . والنون في شفعن هي نون جماعة المؤنث ، وعادت على معنى فعلات السجدتين ، مشيرًا إلى ما فيها من الأحكام المتعددة .

وقوله : وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان ؛ معناه : غيظًا للشيطان ، ومذلّة له ؛ لأنه لما فعل أربع ركعات أتى بما طلب منه ، ثم لما انفصل زاد سجودًا لله تعالى ؛ لأجل ما أوقع الشيطان في قلبه من التردد ، فحصل للشيطان نقيض مقصوده ؛ إذ كان إبطال الصلاة ، فقد صحتْ ، وعادت وسوسته بزيادة خير وأجر . والترغيم : مأخوذ من الرَّغَام ؛ وهو التراب كما تقدم . وقوله في حديث ابن بحينة : فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد ؛ أي : فرغ من أركانها عدا السلام .

ونظرنا : انتظرنا ، ومنه : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ؛ أي : انتظرونا . وهذا التكبير المعقب بالسجود لسجود السهو قولا واحدًا ، لا للإحرام ؛ لأنه لم ينفصل عن حكم الإحرام الأول . واختلف في التكبير للَّتبيَين بعد السلام ، هل هو للإحرام أو للسجود ؟ روايتان عن مالك .

والأولى أنه للإحرام ، ولا بد من نيته ؛ لأنه قد انفصل عن حكم الصلاة ؛ ولأنه لا بدّ لهما من سلام ينفصل به ، كما يحْرِمُ به قياسًا على سائر الصلوات ، وإلى هذا أشار في حديث ذي اليدَيْن ، حيث قال : فصلى ركعتين ، ثم كبر ، ثم سجد ، ثم كبر . فإنه عطف السجود على التكبير بثم التي تقتضي التراخي ، ولو كان التكبير للسجود لكان معه ، ومصاحبًا له ، ألا تراه كيف قال في بقية الحديث : ثم كبر وركع ، ثم كبر وسجد ، ثم كبر وسجد ، ثم كبر فرفع ، فعدل عن ثم في مواضع المقارنة ، وهذا ظاهر . وقوله : فسجد سجدتين قبل السلام ، ثم سلم حجة لمالك في قوله : إن السجود للنقص قبل ، وعلى أبي حنيفة في قوله : إن السجود للسهو كله بَعْدُ ، وحَمْلُ أبي حنيفة هذا السلام على سلام التشهد فاسد قطعًا بمساق الحديث ، فتأمله .

وقوله : مكان ما نسي من الجلوس : دليل على أن الذي يجبر بسجود السهو إنما هو ما كان من قبيل سنن الصلاة ، أما أركانها وواجباتها فلا بد من الإتيان بها ؛ إذ لا تصح بدون ذلك ، أما فضائلها : فغايتها تكميل الثواب ، فلو أسقطها المصلي ابتداء لصحّت صلاته اتفاقًا ، وليس كذلك السنن ، فقد قيل : إن من تركها متعمدًا أعاد الصلاة .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث