حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب أَوْقَات الصَّلَوَاتِ

( 613 ) ( 176 و 177 ) [500] - وعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَتَاهُ سَائِلٌ فَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا - وَفِي رِوَايَةٍ : فقال له : صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ - يَعْنِي : الْيَوْمَيْنِ ، قَالَ : فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا - وفِي رِوَايَةٍ : فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ بِغَلَسٍ ، مَكَان : فأَقَامَ - ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ - في رواية : بيضاء نقية - ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بالْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ . ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ : قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ فَقَالَ : الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ . وَفِي رِوَايَةٍ قال : وَقْتُ صَلاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ .

( 613 ) ( 177 ) [501] - وخرّجه مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بن حصيب ، وقَالَ : ثُمَّ أَمَر بلالا بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ، لَمْ تُخَالِطْهَا صُفْرَةٌ - يعني : في اليوم الثاني . وقوله في حديث أبي موسى : " فلم يرد عليه شيئًا " ؛ يعني : على السائل ؛ أي : لم يرد عليه ما يحصل له به بيان ما سأل عنه ، وإلا فقد قال له : " صلِّ معنا هذين اليومين " ؛ كما جاء في الرواية الأخرى . وفي هذا : جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة .

وجاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤخر بيان ما سأله عنه - وإن جاز على السائل أن يُخْتَرَمَ قبل ذلك - ؛ لأن الأصل : استصحاب السلامة ، والبقاء إلى مثل هذه المدة ، أو أوحي إليه : أنه يبقى إلى هذه المدة . ج٢ / ص٢٤٢وقوله : " فأقام الفجر " ؛ أي : أمر بها فأقيمت ؛ كما قال في الرواية الأخرى : " فأمر بلالا فأذّن بغلس " ؛ أي : أقام ، فسمّى الإقامة : أذانًا ؛ إذ يحصل بها الإعلام بحضور الصلاة والشروع فيها . وقوله : " الوقت بين هذين " ، وقوله : " ووقت صلاتكم بين ما رأيتم " ، وكذلك في حديث جبريل : " الوقت بين هذين " ، هي كلها حجة لمالك وأصحابه على قولهم : إن الوقت الموسع كله للوجوب من أوله إلى آخره ، وإن المكلف مخير بين تقديم الصلاة وتأخيرها إلى آخر الوقت ، فأي وقت صلى فيه المكلف فقد أدَّى ما عليه .

وقد تخبّط كثير من الناس في هذا المعنى ، وطال فيه نزاعهم ، وما ذكرناه واضح موافق لظاهر الحديث . وقد ذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي : إلى ج٢ / ص٢٤٣أن وقت الوجوب وقت واحد غير معين ، وإنما يعينه المكلف بفعله . وذهب الشافعي : إلى أن أول الوقت هو الواجب ، وإنما ضرب آخره فصلا بين القضاء والأداء ، وهذا باطل ؛ بما أنه لو تعين ذلك الوقت للوجوب لأثم من أخر الصلاة عنه إلى غيره ، وبالإجماع لا يؤثم .

وذهب الحنفية : إلى أن وقت الوجوب آخر الوقت . وهذا أيضًا باطل ؛ إذ لو كان كذلك لما جاز لأحد أن يوقع الصلاة قبل آخر الوقت ، وقد جاز ذلك بالإجماع . ثم الحديث الذي ذكرناه يرد على هذه الفرق كلها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث