باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة
( 653 ) [538] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ ! فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجِبْ . ج٢ / ص٢٧٩وقول أبي هريرة " أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ أعمى " هو ابن أم مكتوم على ما ذكره أبو داود والدارقطني .
وقوله " فرخص له ، فلما ولى دعاه " ، هذا الترخيص إنما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - بناء منه على أنه لما لم يكن له قائد يقوده تعذّر عليه المشي إلى المسجد ، ثم إنه لما تبين له من حاله أنه يتمكن من ذلك كما قد يتفق لبعض العميان قال له : لا أجد لك رخصة - كما رواه أبو داود في هذا الخبر . ودليل صحة ما ذكرناه أنه - صلى الله عليه وسلم - لو تحقق له عذرًا لعذره كما رخص لعتبان ، ولما قد أجمعت الأمة عليه من سقوط حضور الجماعة عن ذَوي الأعذار . وقوله صلى الله عليه وسلم " هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم .
قال : أجب ! " يدل على أن ذلك كان في الجمعة ، وحينئذ لا تكون فيه حجة لداود ولا لمن استدل به ج٢ / ص٢٨٠على وجوب الجماعة في غير الجمعة ، ولو سُلِّم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات لأمكن أن يقال : كان ذلك سدًّا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين ، كما قال عبد الله : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض .