باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة
( 654 ) ( 257 ) [539] - وعَنْ عَبْدِ الله قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإِنَّ الله - عَزَّ وَجَلَّ - شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الْهُدَى ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ . وقوله في حديث ابن مسعود " ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتموها لضللتم " ، هذا يصلح أن يتمسك به من قال إن إقامة الجماعة للصلوات فرض على الكفاية كما حكيناه ، ويصلح لمن يقول إنها سنة ، ويكون إطلاقه الضلال على التاركين إذا تمالؤوا على تركها كما قدمناه . والضلال ضد الهدى ، وأصله من ضلَّ عن الطريق إذا أخطأه وعدل عنه .
والسَّنَنُ روي بفتح السين وهو الطريق ، وبضمها جمع سُنَّة وهي الطريقة . و " يهادَى بين الرجلين " : يتماشى بينهما معتمدًا عليهما لمرضه وضعفه ، والله أعلم .