حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل

( 771 ) [646] - وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، اللهمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ؛ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا ، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاقِ ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلا أَنْتَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وأتوب إِلَيْكَ !! وَإِذَا رَكَعَ قَالَ : اللهمَّ لَكَ رَكَعْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي ، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي . وَإِذَا رَفَعَ قَالَ : اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ الأَرْضِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ . وَإِذَا سَجَدَ قَالَ : اللهمَّ لَكَ سَجَدْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ .

ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ : اللهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَسْرَفْتُ ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : كَانَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلاةَ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : وَجَّهْتُ وَجْهِي . وَقَالَ : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ : وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَقَالَ : وَصَوَّرَهُ فَأَحْسَنَ صُوَرَهُ . وَقَالَ : إِذَا سَلَّمَ قَالَ : اللهمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ .

إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ . وقوله : وجهت وجهي ؛ أي : صوَّبت وجهي ، وأخلصت في عبادتي . وحنيفًا ؛ أي : مائلا عن جميع المعبودات سوى الله تعالى .

ونسكي ؛ أي : ما أتَنسكُ به من القُرب والعبادات . والمحيا والممات ؛ أي : الحياة والموت ، كما قال للأنصار : المحيا محياكم ، والممات مماتكم . والعالمين : ج٢ / ص٤٠١الخلق .

وأصله من العلم ، وقيل : من العلامة . وأنا من المسلمين ؛ أي : مسلم من المسلمين المتمكنين في الاستسلام ، الذين سلموا أنفسهم للنيران ، وأموالهم للضيفان ، وولدهم للقربان ، وفوّضوا جميع أمورهم للرحمن . وفي التلاوة : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ؛ أي : أوّل سابق بالنسبة إلى زمانه .

وقوله : واهدني لأحسن الأخلاق ؛ أي : لأكملها وأفضلها ؛ وهي : الخُلق الصحيح ، والكفَّ عن القبيح . وقيل : للقيام بالحقوق ، والعفو عن العقوق ؛ كما قال : أن تعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك . وقد أجاب الله تعالى دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ، فجمع له منها ما تفرق في العالمين ؛ حتى قال له تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ولبيك : معناه : إجابة لك بعد إجابة .

وسعديك ؛ أي : مساعدة بعد مساعدة ، وهما من المصادر التي لا تستعمل إلا مضافة مثنَّاة ، وقد تقدّم القول في : بيدك الخير . وقوله : والشرّ ليس إليك ؛ أي : لا يضاف إليك مخاطبة ونسبة ، تأدُّبًا ، مع أنه بقضاء الله تعالى وقدره ، وخلقه واختراعه ؛ كالخير ، كما قال الله تعالى : ج٢ / ص٤٠٢قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وكما قال : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله : خشع لك سمعي ، وبصري ، ومخي ، وعظمي وعصبي ؛ أي : أخذ كل عضو من هذه الأعضاء حظه من الخضوع والتذلل ؛ أي : سكنت وافتقرت ، وإن كان أصل الخشوع في القلب ؛ لكن ثمرته تظهر على الجوارح والأعضاء ، فسُمِّيَ بذلك : خشوعًا ، كما قال تعالى : تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً ؛ أي : متذللة ، مفتقرة لما تحيا به من الماء ، أو يكون هذا على الإغياء والتشبيه ، كما قال :

لا عُضْوَ لي إلا وفيه محبةٌ فكأن أعضائي خلقن قلوبًا
وهذا هو النور الذي دعا به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتقدم . وقد تقدم القول في : ملء السماوات والأرض ، في الطهارة .

وقوله : وملء ما شئت من شيء بعد : يحتمل أن يكون معناه : من شيء يمكن أن يخلقه ؛ يكون أكبر من السماوات والأرض ، ويحتمل أن يراد به العرش والكرسي ، ففي الحديث : إن السماوات والأرض في الكرسي كالحلقة الملقاة في فلاة من الأرض ، والكرسي وما فيه في العرش كحلقه ملقاة في فلاة . والله تعالى أعلم . ومقصود هذا الحديث : الإغياء في تكثير الحمد والثناء .

ج٢ / ص٤٠٣و" بعد " ظرف مبني على الضم ؛ لأنه قطع عن المضاف إليه ، مع أنه مراد ، ومعناه هنا : بعد السماوات والأرض المذكورة قبل . وقوله : وشق سمعه وبصره ؛ أي : خلق فيه السمع والبصر . وقد يحتج بإضافة السمع إلى الوجه من يقول : إن الأذنين من الوجه فيغسلان بغسله ، ولا حجة فيه ؛ لأنه يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه .

فجعل الأذن غاية للرأس ، فهي منه ؛ لأنا نقول بموجب ذلك ، ونفرق بين السمع والأذن ؛ فإن السمع الإدراك الذي في الأذن لا الأذن ؛ ولأن الوجه لا يتضمن الأذنين كما تقدم . وقوله : أنت المقدم وأنت المؤخر ؛ أي : تقدم من تشاء فتجعلهم أنبياء وأولياء ، وعلماء ، وفضلاء ، وتؤخر من شئت فتجعله فرعون ، وأبا جهل . أو تملك الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وعلى الجملة فكل تقديم وتأخير منه .

وقوله : كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال : وجهت وجهي : أخذ به ج٢ / ص٤٠٤الشافعي ، وأن هذا التوجيه سنة راتبة في صلاة الفرض بعد التكبير ، ولا حجة له فيه ؛ لأن هذا يحتمل أنه كان في صلاة الليل فقط ، وتكون الصلاة يراد بها صلاة الليل فقط ، ولئن سلمنا أنه للعموم لزم منه أن يكون الدعاء المذكور في هذا الحديث في الركوع والسجود سنة راتبة في كل صلاة ، ولا قائل به ؛ فإن مساق الحديث واحد ، فلِمَ يفرق بين التوجيه وغيره من الأدعية والأذكار . ولئن سلمنا الفرق فعندنا ما يعارض ذلك ، وهو أمران : أحدهما : أنه قال في الرواية الأولى : إنه كان إذا قام إلى الصلاة قال : وجهت وجهي ، ولم يذكر التكبير ، وظاهره إذا أراد القيام ، فيكون قبل التكبير . وثانيهما : أنه لو كان ذلك سنة راتبة لنقله أهل المدينة بالعمل ؛ إذ مثل ذلك لا يخفى عليهم مع شدة بحثهم عن أفعاله وأحواله ، وخصوصًا في الصلاة الكثيرة التكرار ، العظيمة الموقع ، فلما كان ذلك علمنا : أنه ليس بسنة راتبة ، ولا يُمنع من قاله كسائر الأذكار والأدعية .

وقد روى الدارقطني في حديث علي المتقدم : أن ذلك كان في المكتوبة ، فإن صح ذلك كان دليلا على جواز وقوع ذلك في الصلاة المكتوبة ، إذ لم يضر بمن خلفه بطول القيام ؛ لا أنه سنة راتبة ؛ لما تقدم ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث