باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها
( 798 ) [670] - وَعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَعْتَعُ فِيهِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ ، لَهُ أَجْرَانِ . وقوله : الماهر بالقرآن : يعني : الحاذق به ، قال الهروي : أصله : الحذق بالسباحة ، قلت : ومنه قول امرئ القيس :
وعلى هذا فيكون وجه كونهم مع الملائكة : أن حملة القرآن يبلغون كلام الله إلى خلقه ، فهم سفراء بين رسل الله ، وبين خلقه ، فهم معهم ؛ أي : في مرتبتهم في هذه العبادة . ويستفيد من هذا حملة القرآن : التحرُّز في التبليغ والتعليم ، والاجتهاد في تحصيل الصدق ، وإخلاص النية لله ؛ حتى تصح لهم المناسبة بينهم وبين الملائكة . وقوله : يتتعتع فيه ؛ أي : يتردد في تلاوته عِيًّا وصعوبة .
والتعتعة في الكلام : العِيُّ . وإنما كان له أجران ؛ من حيث التلاوة ؛ ومن حيث المشقة ، ودرجات الماهر فوق ذلك كله ؛ لأنه قد كان القرآن متعتعًا عليه ، ثم ترقَّى عن ذلك إلى أن شُبِّه بالملائكة . والله أعلم .