باب إقراء النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وتعليمه كيفية الأداء
( 801 ) [673] - وَعَنْ عَبْدِ الله قَالَ : كُنْتُ بِحِمْصَ ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ : اقْرَأْ عَلَيْنَا ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ . قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : وَالله ، مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ : قُلْتُ : وَيْحَكَ ! وَالله ، لَقَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِي : أَحْسَنْتَ . فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ .
قَالَ فَقُلْتُ : أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَابِ ؟ لا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ ، قَالَ : فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ . ج٢ / ص٤٢٨وحدُّ عبد الله للرجل الذي وجد منه ريح الخمر حجة على من منع وجوب الحد بالرائحة ، وهو : أبو حنيفة والثوري ، وكافة العلماء على ما فعل ابن مسعود . ويحتمل : أن يكون إنما أقام عليه الحد ؛ لأنه جعل ذلك له من له ذلك ، أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب ، أو لأنه كان ذلك في زمن ولايته الكوفة ، فإنه ولي القضاء بها زمن عمر ، وصدرًا من خلافة عثمان .
وقوله : أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب ؟ نسبه إلى التكذيب بالكتاب على جهة التغليظ ، وليس على حقيقته ؛ إذ لو كان ذلك لحكم بردّته أو قتله ؛ إذ هذا حكم من كذّب بحرف منه ، وكان الرجل إنما كذب عبد الله لا القرآن ، وهو الظاهر من قول الرجل : ما هكذا أنزلت ، جهالة منه ، أو قلّة حفظ ، أو قلّة تثبت ؛ لأجل السكر . والله أعلم .