حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضل فاتحة الكتاب وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة

( 810 ) [680] - وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ! أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ ؟ قال : قُلْتُ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ : لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأُبيٍّ فيه : أيّ آية من كتاب الله معك أعظم ؟ حجة لمن يقول بتفضيل بعض آي القرآن على بعض ، وتفضيل القرآن على سائر الكتب المنزلة ، وهذا مما اختلف فيه ، فذهب إلى جوازه إسحاق بن راهويه ، وغيره من العلماء والمتكلمين مستدلا بهذا الحديث ، وبما يشبهه ؛ كقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن .

ومنع ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر ، وجماعة من الفقهاء ، قالوا : لأن الأفضل يشعر بنقص المفضول ، وكلام الله - تعالى - لا نقص ج٢ / ص٤٣٦فيه . وتأولوا هذا اللفظ : بأن أفعل يأتي بمعنى فعيل ؛ كما قال - تعالى - : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وهذا فيه نظر ؛ فإنا نقول : إن أريد بالنقص اللازم من التفضيل إلحاق ما يعيب المفضول ؛ فهذا ليس بلازم مطلقًا ، وإن أريد بالنقص : أن المفضول ليس فيه ما في الأفضل من ذلك القدر الذي زاد به ؛ فهو الحق ، ولولا ذلك لما تحققت المفاضلة . ثم لا يجوز إطلاق النقص ولا الأنقص على شيء من كلام الله - تعالى - .

وأما تأويل الحديث فهو وإن كان فيه مسوّغًا ، فلا يجري في كل موضع يستدل به على التفضيل ، فإن منها نصوصًا لا تقبل التأويل ؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم - : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن ، وغير ذلك مما في هذا المعنى . وإنما كانت آية الكرسي أعظم ؛ لما تضمنته من أوصاف الإلهية وأحكامها ، على ما لا يخفى على من تأملها ، فإنها تضمنت من ذلك ما لم يتضمنه غيرها من الآي . وقال بعض المتأخرين : إن هذه الآية اشتملت من الضمائر العائدة على الله - تعالى - على ستة عشر ، وكلها تفيد تعظيمًا لله - تعالى - ، فكانت أعظم آية في كتاب الله - تعالى - لذلك .

والله أعلم . وقوله لأُبيٍّ حين أخبره بذلك : ليهنك العلم ، وضربه صدره : تنشيط له ، وترغيب في أن يزداد علمًا وبصيرة ، وفرح بما ظهر عليه من آثاره المباركة ، وفيه إلقاء العالم المسائل على المتعلم ؛ ليختبره بذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث