حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها

) باب ما يقال في الخطبة ورفع الصوت بها ( 867 ) ( 43 و 45 ) [739] - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ، قَالَ : كَانَتْ خُطْبَةُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ ؛ يَحْمَدُ الله ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ - في رواية : واحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ - حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ ، يَقُولُ : صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ ، وَيَقُولُ : بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ وَيَقْرُنُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَيَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ ، مَنْ تَرَكَ مَالا فَلأَهْلِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ ؛ يَحْمَدُ الله وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَخَيْرُ الْحَدِيثِ كِتَابُ الله . وسَاقَ الْحَدِيثَ .

( 868 ) [740] - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ في مُخَاطَبَته ضِمَادًا : إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ الله فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ . أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ .. . ، وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ .

( 6 ) ومن باب : ما يقال في الخطبة كونه - صلى الله عليه وسلم - تحمرُّ عيناه ، ويعلو صوته ، ويشتدّ غضبه في حال خطبته ؛ كان هذا منه في أحوال ، وهذا مُشعر بأن الواعظ حقُّه أن يكون منه في وعظه بحسب الفصل الذي يتكلم فيه ما يطابقه ، حتى لا يأتي بالشيء وضده ظاهر عليه ، وأما اشتداد غضبه ؛ فيحتمل أن يكون عند نهيه عن أمر خولف فيه ، أو يريد أن صفته صفة الغضبان . ومُنذر الجيش : هو المخبر بجيش العدو الذي يخوف به . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : بُعثت أنا والساعة كهاتين : قيّدناه بالفتح ، والضم .

فأما الفتح ؛ فهو على المفعول معه ، والرفع على أنه معطوف على التاء في بُعثت ، وفصل بينهما بـ أنا توكيدًا للضمير ؛ على ما هو الأحسن عند النحويين ، وقد اختار بعضهم النصب بناءً على أن التشبيه وقع بملاصقة الأصبعين واتصالهما ، واختار آخرون الرفع بناءً على أن التشبيه وقع بالتفاوت الذي بين رؤوسهما ، ويعني أن ما بين زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيام الساعة قريب ؛ كقرب السَّبابة من الوسطى ، وهذا أوقع . والله أعلم . وقد جاء من حديث سهل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : سبقتُها بما سبقت هذه هذه ؛ يعني الوسطى والسبابة .

وقوله : أما : كلمة تفصل ما بعدها عما قبلها ، وهي حرف متضمن للشرط ، ولذلك تدخل الفاء في جوابها ، وقدَّرها النحويون بـ مهما .

وبعد : ظرف زماني قُطع عن الإضافة مع كونها مرادة ، فبُني على الضم ، وخُصَّ بالضم ؛ لأنه حركة ليست له في حال إعرابه ، والعامل فيه ما تضمنه أما من معنى الشرط ، فإن معناه : مهما يكن من شيء بعد حمد الله فكذا . والله أعلم . وقال بعض المفسرين في قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ أنه قوله : أما بعد .

وقوله : خير الْهدي هدي محمد : روي : الهدى : بضم الهاء ، وفتح الدال فيهما ، وبفتح الهاء ، وسكون الدال فيهما ، وهما من أصل فعل واحد من الهداية ، وهي الدّلالة والإرشاد . والهَدي في مستعمل العرف هَديان : هَدي دلالة وإرشاد ، وهو الذي يضاف إلى الرسل والكتب ؛ كما قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، وفي القرآن : هُدًى لِلْمُتَّقِينَ والْهَدي الثاني : بمعنى التأييد والعصمة من تأثير الذنوب ، والتوفيق ، وهذا هو الْهَدي الذي لا ينسب إلا لله تعالى ، وهو المراد بقوله تعالى : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ، وحملت القدرية هذا الهدي على البيان بناءً على أصلهم الفاسد في القدر ، كما قدمناه في أول كتاب الإيمان ، ويردُّ عليهم قوله تعالى : ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ففرق بين الدلالة والهداية ، ولهذا موضعٌ يُعرف فيه ، قال أبو عبيد : الْهَدْيُ بفتح الهاء وإسكان الدال : هو الطريق ، فهَدْيُ محمد : طريقه ؛ كما يقال : فلان حسن الْهَدْي ؛ أي المذهب في الأمور كلها والسيرة ، ومنه : اهتدوا بهدي عمار . وقوله : شر الأمور محدثاتها : يعني : المحدثات التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز ، وهي المسمّاة بالبدع ؛ ولذلك حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة .

وحقيقة البدعة : ما ابتُدئ وافتُتح من غير أصل شرعي ، وهي التي قال فيها - صلى الله عليه وسلم - : من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ . وقوله : أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ؛ أي : أقرب له من نفسه ، أو أحق به منها ، ثم فسر وجهه بقوله : من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينًا أو ضياعًا فإليّ وعليّ . وبيانه : أنه إذا ترك دينا أو ضياعًا ولم يقدر على أن يُخلِّص نفسه منه ؛ إذ لم يترك شيئًا يسدُّ به ذلك ، ثم يخلّصه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيامه به عنه ، أو سدّ ضيعته ؛ كان أولى به من نفسه ؛ إذ قد فعل معه ما لم يفعل هو بنفسه .

والله تعالى أعلم . وأما رواية من رواه : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، في غير الأصل فيحتمل أن يحمل على ذلك ، ويحتمل أن يكون معناه : أنا أولى بالمؤمنين من بعضهم لبعض ؛ كما قال تعالى : أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ؛ أي ليقتل بعضكم بعضًا ، في أشهر أقوال المفسرين . والضياع : العيال ؛ قاله النضر بن شُمَيل ، وقال ابن قتيبة : هو مصدر ضاع يضيع ، ضياعًا ، ومثله : مضى يمضي ، مضاءً ، وقضى يقضي قضاءً ، أراد : من ترك عيالا عالة أو أطفالا ، فجاء بالمصدر موضع الاسم ؛ كما تقول : ترك فقرًا ؛ أي : فقراء .

والضياع بالكسر : جمع ضائع ؛ مثل : جائع وجياع ، وضيعة الرجل أيضًا : ما يكون منه معاشه ؛ من صناعة أو غلة ؛ قاله الأزهري . وقال شمر : ويدخل فيه : التجارة والحرفة ، يقال : ما ضيعتك ؟ فتقول : كذا . قلت : وهذا الكلام إنما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رفع ما كان قرّر من امتناعه من الصلاة على من مات وعليه دين لم يترك له وفاء ؛ كما قاله أبو هريرة : كان النبى - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالميت عليه الدين ، فيسأل : هل ترك لدينه وفاء ؟ فإن قيل : إنه ترك وفاء صلى عليه ، وإن قالوا : لا ؛ قال : صلوا على صاحبكم .

قال : فلما فتح الله عليه الفتوح قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، من توفي فترك دينًا ، فعلي ، ومن ترك مالا فلورثته . قال القاضي : وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله تعالى للذرية وأهل الحاجة ، والقيام بهم وقضاء ديون محتاجيهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث