باب الدعاء في السُّقْيَا في المسجد وبغير صلاة
) باب الدعاء في السُّقْيَا في المسجد وبغير صلاة ( 897 ) ( 8 ) [766] - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَجُلا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ الله يُغِثْنَا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللهمَّ أَغِثْنَا ، اللهمَّ أَغِثْنَا ، اللهمَّ أَغِثْنَا ، قَالَ أَنَسٌ : فَلا وَالله ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ . قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ .
قَالَ : فَلا وَالله مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا . قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ الله يُمْسِكْهَا عَنَّا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللهمَّ حَوْلَنَا وَلا عَلَيْنَا ، اللهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ .
قَالَ : فَانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ . ( 2 ) ومن باب : الدعاء في السقيا دار القضاء سميت بذلك ؛ لأنها بيعت في قضاء دَيْنِ عمر بن الخطاب الذي كتبه على نفسه لبيت مال المسلمين ، وأوصى أن يباع فيها ماله ، فباع عبد الله ابنه داره هذه من معاوية ، وباع ماله بالغابة ، فكان يُقال لها : دار قضاء دين عمر ، ثم اختصروا فقالوا : دار القضاء ، وهي دار مروان ، وكان دين عمر عشرين ألفًا ، وقد غلط من قال فيها : دار قضاء الأمراء . وظاهر هذا الحديث يدل على جواز كلام الداخل مع الخطيب في حال خطبته ، ويحتمل أن يكون إنما كلّمه في حال سكتةٍ كانت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ إما لاستراحة في النطق ، وإما في حال الجلوس .
والله أعلم . وقوله : هلكت الأموال ؛ أي : المواشي . وأصل المال : كل ما يُتَمَوَّل ، وعُرْفُه عند العرب : الإبل ؛ لأنها معظم أموالهم .
وانقطعت السبل ؛ أي : الطرق ؛ لهلاك الإبل ، ولعدم ما يؤكل في الطرق . وقوله : اللهم أغثنا بالهمزة رباعيًا ، هكذا رويناه ، ومعناه : هب لنا غيثًا ، والهمزة فيه للتعدية ، وقال بعضهم : صوابه : غِثْنا ؛ لأنه من غاث . قال : وأما أغثنا ؛ فإنه من الإغاثة ، وليس من طلب الغيث ، والأول الصواب .
والله أعلم . وقوله : ولا قزعة ؛ أي : ولا قطعة من سحاب ، وجمعه : قزع . قال أبو عبيد : وأكثر ما يكون في الخريف .
وسلع : بفتح السين المهملة ، وسكون اللام ، وهو : جبل مشهور بقرب المدينة . في البخاري : هو الجبل الذي في السوق . وتشبيه السحابة بالتُّرس ؛ في كثافتها واستدارتها .
وأمطرت : أنزلت رباعيًا ، ويقال : ثلاثيًّا ؛ بمعنى واحد ، وقيل : أمطر في العذاب ، ومطر في الرحمة . والأول أعرف . وقوله : ما رأينا الشمس سبتًا ؛ أي : من سبتٍ إلى سبتٍ ؛ كما تقول : جمعة ؛ أي : من جمعة إلى جمعة .
والسبت في اللغة : القطع ، وبه سُمِّي يوم السبت . وقال ثابت في تفسير قوله : سبتًا : أنه القطعة من الزمان ، يقال : سبتٌ من الدهر ؛ أي : قطعة منه ، وسبتُّه : قطعته ، وقد رواه الداودي : سِتًّا ، وفسره : بستة أيام من الدهر ، وهو تصحيف . وقوله في الثانية : هلكت الأموال وانقطعت السبل ؛ أي : لامتناع الرعي والتصرف ؛ لكثرة المطر .
وحوالينا : ظرف متعلق بمحذوف ، تقديره : اللهم أنزل حوالينا ولا تنزل علينا . والآكام : جمع أكمة ، وهي : دون الجبال . والآكام : بفتح الهمزة والمد ، ويقال بالكسر : إِكام ، وأَكم ، وأُكم - بفتحها وضمها - ، وقال الخليل : الأكَمة : هو تل .
والظِّراب : الروابي ، واحدتها : ظرب ، ومنه الحديث : فإذا حُوتٌ مثل الظِّرب . قال الثعالبي : الأكمة : أعلى من الرابية .