باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف
) أبواب كسوف الشمس والقمر ( 1 ) باب الأمر بالصلاة والذكر والصدقة عند الكسوف ( 911 ) ( 21 ) [773] - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلوا . وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَما شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَى ينكَشِفَ مَا بِكُمْ . ( 901 ) ( 1 ) [774] - وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا الله ، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا .
( 7 ) أبواب الكسوف الكسوف : التغيير إلى سواد ، ومنه : كسف وجهه ؛ إذا تغير . والخسوف : النقصان ، قاله الأصمعي . والخسف أيضًا : الذلّ ، ومنه : سامه خُطَّةَ خَسَفٍ ؛ أي : ذُلّ ، فكسوف الشمس والقمر وخسوفهما : تغيُّرهما ، ونقصان ضوئهما ، فهما بمعنى واحد ، هذا هو المستعمل في القرآن وفي الأحاديث ، وقد قال بعض اللغويين : لا يقال في الشمس إلا : كُسفت ، وفي القمر إلا : خُسف ، وذُكر هذا عن عروة .
وقال الليث بن سعد : الخسوف في الكل ، والكسوف في البعض ، يعني في الشمس والقمر . وقوله : فإذا رأيتموه فقوموا فصلوا ؛ يعني : الكسوف ، فأعاد عليه ضمير المذكّر ، وفي الأخرى : فإذا رأيتموها ، أعاده على كسوف الشمس وخسوف القمر ، وهذا يدل على التسوية بين كسوف الشمس وخسوف القمر في الصلاة في الأمر بالصلاة عندهما ، وبذلك قال جميع الفقهاء والعلماء من السلف وغيرهم ، غير أنهم اختلفوا في حكم ذلك وكيفيته ، فالجمهور : على أن صلاة كسوف الشمس سنة مؤكدة ، وأنها يُجمع لها ، وأنها تُصلى بإمام ، على خلاف في كيفية ذلك يُذكر فيما بعد . وذهب أهل الكوفة إلى أنها لا يُجتمع لها ، وأنها ركعتين ركعتين ، ومستندهم : حديث عبد الرحمن بن سمرة الآتي ، وليس بنص فيما قالوه ؛ فإنه قال فيه : فلما حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين ؛ لاحتمال أن يكون إنما أخبر عن حكم ركعة واحدة ، وسكت عن الأخرى .
والله أعلم . ثم لو سُلِّم ذلك لأمكن أن يقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ذلك كذلك ليبيّن جواز ذلك ، وغيره من الأحاديث يدل على أن السنة ما تضمنته تلك الأحاديث . وأما خسوف القمر فذهب مالك وأبو حنيفة : إلى أنه لا يُجتمع لصلاته ، وأنها تصلى ركعتين ركعتين كسائر النوافل ، وذهب جمهور من الصحابة والعلماء وأصحاب الحديث والشافعي إلى أنها تجمع لها ، وتصلى على كيفية مخصوصة ، على الخلاف الذي يأتي ذكره .