حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب شهود النساء صلاة الكسوف

) باب شهود النساء صلاة الكسوف ( 905 ) ( 11 ) [784] - عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ . فَقُلْتُ : آيَةٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقِيَامَ جِدًّا ، حَتَّى تَجَلانِي الْغَشْيُ - أَو الغَشِيُّ - فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي ، أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ ، قَالَتْ : فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا ، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا ، أَوْ مِثْلَ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ( لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ ( لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ : هُوَ مُحَمَّدٌ ، هُوَ رَسُولُ اللهِ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ؛ فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا ثَلاثَ مِرَارٍ ، فَيُقَالُ لَهُ : نَمْ .

قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أنَّكَ مُؤْمِن بِهِ ، فَنَمْ صَالِحًا ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ ( لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ : لا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ . ( 7 ) ومن باب : شهود النساء صلاة الكسوف اختلف في مخاطبة النساء بصلاة الكسوف ، فقيل : يُخاطب بها الجميع والنساء والمسافرون ، وهذا مشهور مذهب مالك ، وعند الشافعي . وروي عن مالك أيضًا ما يدل على أنه يخاطب بها من يُخاطب بالجمعة ، فيخرج منها النساء والمسافرون .

وذهب الكوفيون إلى أنهن يُصلين أفذاذًا لا جماعة . وهذا الحديث وحديث جابر يدلان على حضور النساء لها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما خرجن من بيوتهن ولا حضرن الصلاة إلا وقد صح عندهن أنهن مخاطبات بذلك . وأيضًا فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ؛ يدل على أنهن مخاطبات بذلك ، وهذا الخطاب وإن كان أصله للذكور ؛ فالنساء مندرجات فيه ؛ كما اندرجن في قوله - تعالى - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، وغير ذلك من خطابات التعبدات العامة ، والنساء داخلات فيها باتفاق .

واختلف فيمن فاتته صلاة الكسوف مع الإمام ، هل يصليها وحده ؟ على قولين لأهل العلم ، ومن أصحابنا من قال : لا تلزمه ، وهو أصل مالك : في أن السنن لا تُقضى إذا فاتت بفوات أفعالها أو أوقاتها . وقولها : حتى تجلاني الغَشْيُ أو الغَشِيُّ : الأول بسكون الشين ، والثاني بكسرها ، وكلاهما بالغين المعجمة ، وهما بمعنى واحد ، وهو حقيقة الإغماء ، وأتى الراوي باللفظين لأنه شك هل سمعه منها مُسَكّنة أو مثقَّلة . ووقعت هذه اللفظة عند الطبري بالعين المهملة ، وليس بشيء .

وقولها : فجعلت أصب على رأسي ووجهي الماء ، هذا كان منها لطول القيام وشدة الحر ، وكأنها رأت أن فعل مثل هذا مع شدة الحاجة إليه يجوز ؛ لخفة أمر ما ليس بفريضة ، ولأن هذا الفعل ليس من قبيل العمل الكثير الذي ينصرف به عن الصلاة ؛ كتأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتقدمه في هذه الصلاة . وفي هذا الحديث أبواب كثيرة من الفقه ؛ منها ما ذكر ، ومنها ما لم يذكر ، إلا أنها لا تخفى على المتأمل الفطن .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث