حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب التشديد في النياحة وما جاء في اتباع الجنائز

( 936 ) ( 31 و 33 ) [805] - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مع البَيْعَةِ أَلا نَنُوحَ ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ إِلا خَمْسٌ : أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَأُمُّ الْعَلاءِ ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ ، ( أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ ، وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إِلا آلَ فُلانٍ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَلا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِلا آلَ فُلانٍ .

وقول أم عطية : أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ننوح ، دليل على تحريم النياحة ، وتشديد المنع فيها ؛ لأنها تستجلب الحزن ، وتصدّ عن الصبر المحمود . ج٢ / ص٥٩٠وقولها : فما وفتْ منّا امرأة إلاَّ خمس ، ثم ذكرت ثلاثًا أو أربعًا ، قال عياض : معناه : أنه لم يفِ ممن بايع معها على ذلك . وفي كتاب البخاري تكميلهنَّ ، فقال : ابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ ، وامرأتان ، أو ابنة أبي سبرة ، وامرأة معاذ ، وامرأة أخرى .

وقول أم عطية عند المبايعة : إلا آل فلان ، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية فلا بدّ لي من أن أسعدهم ، فقال : إلا آل فلان ، أشكل هذا الحديث على العلماء ، وكثرت فيه أقوالهم ؛ فقيل فيه : إن هذا كان قبل تحريم النياحة . وهذا فاسد بمساق حديث أم عطية هذا ، فإن فيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ عليهن في البيعة : ألا يَنُحْن . وذكر النياحة مع الشرك ، وألا يعصينه في معروف ، فلولا أن النياحة محرمة ، لما أكدّ أمرها عليهن ، وذكرها في البيعة مع محظورات أخر ، ولَمَّا فهمت أم عطية التحريم استثنت .

وثانيها : أن ذلك خاص بأم عطية . وهذا أيضًا فاسد ، فإنه لا يخصّها بتحليل ما كان من قبيل الفواحش كالزنى والخمر . وثالثها : أن النهي عن النياحة إنما كان على جهة الكراهة ، لا على جهة العزم ج٢ / ص٥٩١والتحريم .

وهذا أيضًا فاسد بما تقدَّم ، وبقوله : أربع في أمتي من أمر الجاهلية . وبقوله : النائحة إذا لم تتب جاءت يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران ودرع من حرب . وهذا وعيد يدل على أنه من الكبائر .

ورابعها : أن قوله - صلى الله عليه وسلم - : إلا آل فلان ، ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة ، فيمكن أنها تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة فيه ، وهذا أشبهُ مِمَّا قبله . وخامسها : أن يكون قوله : إلا آل فلان إعادةٌ لكلامها على جهة الإنكار والتوبيخ ؛ كما قال للمستأذن حين قال : أنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : أنا أنا ، منكرًا عليه . ويدل على صحة هذا التأويل ما زاد النسائي في حديثٍ بمعنى حديث أم عطية ، فقال : لا إسعاد في الإسلام ؛ أي : على النياحة .

والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث