حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في تكفين الميت وتسجيته والأمر بتحسين الكفن

( 941 ) [809] - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ ، أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا ، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ : لأحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ فِيهَا نَفْسِي ! ثُمَّ قَالَ : لَوْ رَضِيَهَا اللهُ لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا ! فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا . ج٢ / ص٥٩٩وقولها " كُفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليَّة " يدلّ على استحباب البياض في الكفن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : إن من خير ثيابكم البياض ، فكفنوا فيها موتاكم . والكفن في غيره جائز ، ومن أطلق عليه أنه مكروه فمعناه أن البياض أولى .

واختلف قول مالك في الْمُعَصْفَر ؛ فمرَّةً كرهه لأنه مصبوغ يُتَجمَّل به ، وليس بموضع تجمُّل ، وأجازه أخرى لأنه من الطيب ولكثرة لباس العرب له . وسحولية : روايتنا فيه بفتح السين ، وهي منسوبة إلى سَحول قرية باليمن . وفي الصحاح : السَّحل الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن ، ويُجمع سُحُول وسُحُل ، قال : ويقال سَحول موضع باليمن ، والسحولية منسوبة إليه .

وقد كره مالك وعامة العلماء التكفين في ثياب الحرير للرجال والنساء ، وأجازه ابن حبيب للنساء خاصة . وقولها " ليس فيها قميص ولا عمامة " حمله الشافعيّ على أن ذلك ليس بموجود في الكفن ، فلا يُقَمَّص . وحمله مالك على أنه ليس بمعدود فيه وأن العمامة والقميص زائدان على الثلاثة الأثواب .

ويحتمل إنْ كانا موجودين ، ولم يعدَّهما الراوي ، فيقمّص ويُعمَّم . وهو قول مُتقدِّمِي أصحابه ؛ ابن القاسم وغيره ، وهو قول أبي حنيفة . وحكى ابن القصار أن القميص والعمامة غير مستحبين عند مالك ، ونحوه عن ابن القاسم ، وعلى هذا فيدرج في الثلاثة الأثواب إدراجًا .

وقولها " أما الْحُلَّة فإنّما شُبِّه على الناس فيها " ، قال الخليل : الحلَّة ج٢ / ص٦٠٠ضرب من برود اليمن . وقال أبو عبيد : هي برود اليمن . والحلة إزار ورداء ، لا تسمَّى حُلَّةً حتى يكونا ثوبين .

وقولها في الأم : أدرج في حلَّة يمنية ، ثم نزعت عنه - تعني : وبعد ذلك كُفن في الثلاثة الأثواب ، اختلف الرواة في هذا اللفظ ؛ فعند العذري يمنيَّة ، وعند الصدفي يمانيَة ، وكلاهما منسوب إلى اليمن . وعند الفارسي حلَّةٌ يَمْنَةُ بتنوين حلّة ورفع يَمْنَة وإسكان الميم وفتح النون ، ويقال بحذف التنوين من ج٢ / ص٦٠١حلّة وإضافتها . واختلف في القميص الذي غُسِّل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي نُهوا عن نزعه ؛ فقال بعض العلماء : إنه نُزع عنه حين كُفِّن وسُتِر بالأكفان ؛ لأنه كان مبلولا ، ولا يتفق تكفينه فيه كذلك .

قد ذكر أبو داود عن ابن عباس : كُفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب نجرانية ؛ الحلَّة - ثوبان ، وقميصه الذي مات فيه . وهذا مخالف لحديث عانشة رضي الله عنها المتقدم ، وقد نصَّت على أنه لم يكفن في الحلَّة . وقولها " ليس فيها قميص ولا عمامة " محتمل لما ذكرناه ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث