حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب من لا يصلى عليه

( 2400 ) [844] - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابن سَلُولَ جَاءَ ابْنُهُ عبد الله بْنُ عبد الله إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنَ فِيهِ أَبَاهُ ، فَأَعْطَاهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَامَ عُمَرُ وَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَتُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ اللهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللهُ فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً وَسَأَزِيدُ عَلَى سَبْعِينَ . قَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ! فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ .

وقول عمر - رضي الله عنه - في هذا الحديث " أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلّي عليه ؟ " يحتمل أن يقال : كان هذا قبل نزول قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ج٢ / ص٦٤٠ويظهر من هذا المساق أن عمر - رضي الله عنه - وقع له في خاطره أن الله نهاه عن الصلاة عليه قبل نزول الآية ، ويكون هذا من قبيل الإلهام والتحديث الذي شهد له به النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون فهم ذلك من سياق قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وهذان التأويلان فيهما بُعد ، والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم - أن البخاري ذكر هذا الحديث من رواية ابن عباس وساقه سياقةً هي أتقن من هذه ، وليس فيها هذا اللفظ ، فقال عنه عن عمر : لما مات عبد الله بن أُبي ابن سلول دعي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلّي عليه ، فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عمر : وثبتُ إليه فقلت : يا رسول الله ، أتصلي على ابن أُبيّ وقد قال يوم كذا كذا وكذا ؟ أعدِّد عليه . قال : فتبسّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : أخِّرْ عنْي . فلما أكثرتُ عليه قال : إني خُيِّرت فاخترت ، لو أنّي أعلم أنّي إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها .

قال : فصلّى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انصرف ، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من براءة : وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا . قال : فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم . والله ورسوله أعلم .

قلت : وهذا مساق حسن وترتيب متقن ، ليس فيه شيء من الإشكال المتقدّم ، فهو الأولى . وقوله صلى الله عليه وسلم " سأزيد على السبعين " وعد بالزيادة ، وهو مخالف لما في ج٢ / ص٦٤١حديث ابن عباس فإن فيه : لو أعلم أني إن زدت على السبعين غُفر له لزدت - وهذا تقييد لذلك الوعد المطلق ، والأحاديث يفسّر بعضها بعضًا ويقيد بعضها ببعض ، وقد قلنا : إن هذا الحديث أولى . وتخصيص الله تعالى العدد بالسبعين على جهة الإغياء ، وعلى عادة العرب في استعمالهم هذا العدد في البعد والإغياء ، فإذا قال قائلهم لا أكلمه سبعين سنة صار عندهم بمنزلة قولهم لا أكلمه أبدًا ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : لو أعلم أني إذا زدت غفر له لزدت - فقد علم أنه لا يغفر له ، وقد قيل له في موضع آخر : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وقوله صلى الله عليه وسلم " إني خيّرت " مشكل مع قوله تعالى : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى الآية ، وقد تقدم أنّ هذه الآية نزلت بعد موت أبي طالب حين قال صلى الله عليه وسلم : والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك - وهذا يفهم منه النهي عن الاستغفار لمن مات كافرًا ، وهو متقدم على الآية التي فهم منها التخيير .

والجواب عن الإشكال أن المنهي عنه في هذه الآية استغفار مرجوّ الإجابة حتى يكون مقصوده تحصيل المغفرة لهم كما فعل بأبي طالب ، فإنه إنما استغفر له كما استغفر إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه - لأبيه على جهة أن يجيبهما الله تعالى فيغفر للمدعوّ لهما ، وفي هذا الاستغفار استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في أن يأذن له فيه لأمّه فلم يُؤذن له فيه ، وهذا النوع هو الذي تناوله منع الله تعالى ونهيه ، وأما الاستغفار لأولئك المنافقين الذي خيّر فيه فهو استغفار ج٢ / ص٦٤٢لسانيّ علم النبي - صلى الله عليه وسلم أنه لا يقع ولا ينفع ، وغايته لو وقع تطييب قلوب بعض الأحياء من قرابات المستغفر لهم ، فانفصل المنهي عنه من المخيّر فيه وارتفع الإشكال ، والحمد لله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث