باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين
) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين 94 32 [859] عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَمْشِي وَحْدَهُ ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ ، قَالَ : فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ ، فَالْتَفَتَ فَرَآنِي ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : يا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ ، قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً ، فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا ، فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا ) ، قَالَ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً ، فَقَالَ : ( اجْلِسْ هَاهُنَا ) ، قَالَ : فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعٍ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ ، فَقَالَ لِي : ( اجْلِسْ هاهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ ) ، قَالَ : فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لا أَرَاهُ فَلَبِثَ عَنِّي ، فَأَطَالَ اللَّبْثَ ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : ( وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ) ، قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا . قَالَ : ( ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ ، فَقَالَ : بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ! وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : قُلْتُ : وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ) ( 5 ) ومن باب: الحضّ على الصدقة قوله : نفح - بالفاء والحاء المهملة - ، ومعناه : أعطى ، وأصله : الرمي بالشيء . و يمينه ، وشماله ، وبين يديه ، ووراءه ؛ كلُّها منصوبة على الظرف ، معمولة لنفح ، وذكر هذه الجهات كناية عن كثرة العطاء ، فكأنه يعطي السُّؤَّال من أي جهة أتوه . والقاع : المستوي من الأرض في انخفاض .
و الحرّة : الصحراء ذات الحجارة السود ، وجمعها : حرات . وقد تقدّم الكلام على قوله : ( وإن زنى وإن سرق ) في كتاب الإيمان .