حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

[860] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( إِنَ اللهَ قَالَ لِي : أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( يَمِينُ اللهِ مَلأَى لا يَغِيضُهَا ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ ، قَالَ : وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضَ ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ) وقوله : ( يمين الله ملأى ) ؛ كذا صحت الرواية ، وهي الصواب . ومن رواها ملآن فقد أخطأ ، فإن اليمين اسم اليد ، واليد مؤنثة .

ونسبة اليمين إلى الله تعالى نسبة مجازية توسعية ، عُبِّر بها عن كثرة العطاء ، والقدرة عليه ، [وحمل على هذه الاستعارة عادة التخاطب وحصول التفاهم] ، ومنه قوله تعالى : ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ واليد : عبارة عن القدرة ، وتسميتها باليمين: على ما تعارفناه فيما بيننا من أن القوة والبطش والتصرف إنما هو باليمين ؛ ولأنه مشتق من اليمن والبركة . وكذلك قال في حديث آخر : ( وكلتا يديه يمين ) ؛ نافيًا لتوّهم النقص والقصور في حقه تعالى . وكذلك كل ما أطلق على الله تعالى ؛ مما يدل على الجوارح والأعضاء ؛ كالأعين والأيدي والجنب والأصبع ، وغير ذلك مما يلزم من ظاهره التجسيم ، الذي تدل العقول بأوائلها على استحالته ، فهي كلها متأولة في حقه تعالى ؛ لاستحالة حملها على ظواهرها .

وقوله : ( سحاء ) بالمد والهمز والرفع ، على أنه خبر بعد خبر . و الليل والنهار منصوبان على الظرف ، متعلقان بما في سحاء من معنى الفعل ، وهي الرواية المشهورة . وعند أبي بحر : سحاء منصوبًا منوَّنا على أنه مصدر صدره محذوف ، يدل عليه قوة الكلام ، كأنه قال : تَسُحّ سحًّا .

ويكون من باب قوله : ما إن تَمَسَّ الأرض إلا منكب منه وحرف الساق طيَّ المحمل والسح : الصبّ الكثير ، كما قال امرؤ القيس : فدمعهما سَكْبٌ وسحٌّ وديمة . ويغيضها : ينقصها . يقال : غاض الماء ، وغضته ، متعديا ولازما .

وفاعله مضمر تدل عليه المشاهدة . تقديره : لا ينقصها شيء . وقد جاء هذا المضمر مظهرا في رواية ابن نمير .

فقال : لا يغيضها شيء . ووقع عند الطبري في حديث عبد الرزاق : لا يغيضها سحُّ الليل والنهار ، برفع سح على أنه فاعل يغيضها . وخفض الليل والنهار بالإضافة: على التوسع ، كما قالوا : يا سارقَ الليلةِ أهل الدار .

وقوله : ( وعرشه على الماء ) : العَرش: السرير في أصل اللغة ، وهو من الرفع كما تقدّم . وليس معناه في حق الله تعالى السرير ، ولا الْمَحَلّ ؛ إذ لو كان كذلك لكان محمولاً ، ولكان مفتقرًا ، ويلزم منه حدوثه ، وإنما العرش المضاف إليه عبارة عن موجود عظيم ، هو أعظم المخلوقات . خلقه الله على الماء ، فاستولى عليه ، بمعنى : أنه سخَّره كيف شاء .

قال كعب في قوله تعالى : وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ إن الله تعالى بدأ الخلق ياقوتة خضراء ، فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ، ثم خلق عرشه عليه . وقال ابن عباس : وكان عرشه على الماء ؛ أي : فوقه ؛ إذ لم يخلق سماء ولا أرضًا . وظاهر هذا الحديث : أن العرش حالة إخباره - صلى الله عليه وسلم - هو على الماء كما قال كعب ، وظاهر كلام ابن عباس : أنه لما خلق السماوات والأرض ، أضيفت فوقية العرش إليهما .

وقوله : ( وبيده الأخرى القبض ) ؛ ولم يقل اليسرى ، ولا الشمال ، اجتنابًا لما تضمنته ألفاظهما ، ونفيًا لتوهم النقص ؛ ولذلك قال : ( وكلتا يديه يمين ) . ويفهم من إضافة اليدين إليه تعالى : قدرته على [المخلوقات] . والقيض - بالقاف والياء باثنتين من أسفل .

والقبض في الرواية الأولى : هو نقيض البسط ، ولذلك اكتفى بذكره عن البسط ، وصار هذا كقوله : ( بِيَدِكَ الْخَيْرُ ) ، اكتفى به عن ذكر نقيضه ، وهو الشرّ . ويكون هذا الحديث مثل قوله تعالى : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ ؛ أي : يقبض الأرزاق ، والأرواح ، والقلوب ، والأمور كلها ، بالقبض اللائق بها . ويبسطها ببسطها اللائق بها .

وقوله : ( يرفع ويخفض ) ؛ أي : يعلي ويضع ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يريد من الشيء ونقيضه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث