باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوْتِها
[877] وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : ( تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهَا : لَوْ جِئْتَنَا بِهَا بِالأَمْسِ قَبِلْتُهَا ، فَأَمَّا الآنَ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا ، فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ) وقوله : ( تصدقوا فيوشك الرجل ) ؛ هذا الأمر حضّ على المبادرة إلى إخراج الصدقة . و يوشك : يسرع . وقول المعطي له : ( لو جئتنا بها بالأمس قبلتها ) ؛ يعني : أنه قد استغنى عنها بما أخرجت الأرض ، كما قال في الحديث الآخر : ( تقيء الأرض أفلاذَ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب ) ، قال ابن السكيت : الفلذ لا يكون إلا للبعير ، وهي : القطع المقطوعة طولاً .
وحكى أبو عبيد عن الأصمعي : الحزّة والفلذة : ما قُطِعَ طولاً من اللحم ، ولم يخصّ كبدًا من غيره . والأسطوان - بضم الهمزة والطاء - : السّواري ، واحدتها : أسطوانة . وهذا عبارة عما تخرج الأرض من الكنوز والندرات ، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾؛ أي : كنوزها ، على أحد التفسيرين ، وقيل : موتاها .