باب مثل المتصدق والبخيل وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق
[889] وَعَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : لأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ . قَالَ : اللهُمَّ لك الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ . لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ : اللهُمَّ لك الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ .
لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ : تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ . فَقَالَ : اللهُمَّ لك الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ ، وَعَلَى غَنِيٍّ ، وَعَلَى سَارِقٍ ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ : أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ ، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عَنْ زِنَاهَا ، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ ) . وقول المتصدق : اللهم لك الحمد ، على زانية ؛ إشعار بألم قلبه ؛ إذ ظن أن صدقته لم توافق محلّها ، وأنَّ ذلك لم ينفعه ، ولذلك كرَّر الصدقة ، فلما علم الله صحة نيته تقبلها منه ، وأعلمه بفوائد صدقاته .
ويستفاد منه : صحَّة الصدقة وإن لم توافق محلاً مرضيًا ، إذا حسنت نية المتصدق . فأما لو علم المتصدِّق أن المتصدَّق عليه يستعين بتلك الصدقة على معصية الله لحرم عليه ذلك ، فإنه من باب التعاون على الإثم والعدوان .