حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

[924] وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً ، نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ جَبَذَهُ إِلَيْهِ جَبْذَةً رَجَعَ نَبِيُّ اللهِ فِي نَحْرِ الأَعْرَابِيِّ .

وَفِي رِوَايَةٍ : فَجَاذَبَهُ حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ ، وَحَتَّى بَقِيَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : وعليه رداء نجراني ؛ أي : من عمل أهل نجران ، وهذا يدل على إيثاره - صلى الله عليه وسلم - التقلُّل من الدنيا والتبلُّغ منها بما أمكن في اللباس والمطعم وغيره ، وأنه لم يكن بالذي يترفه في الدنيا ، ولا يتوسع فيها . وهذا الحديث يدل: على ما وصف الله به نبيّه - صلى الله عليه وسلم - : أنه على خلق عظيم ، وأنه رءوف رحيم .

فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي ، لا يصبر عليه ، ولا يحلم عنه مع القدرة عليه إلا مثله ، ثم ضحكه - صلى الله عليه وسلم - عند هذه الجبذة الشديدة التي انشق البرد لها ، وتأثر عنقه بسببها ، حتى انفلت عن وجهته ، ورجع إلى نحر الأعرابي ؛ دليل على أن الذي تَمَّ له من مقام الصبر والحلم ما تم لأحد ، وهذا نظير صبره وحلمه يوم أحد ؛ حيث كسرت رباعيته ، وشج في وجهه ، وصرع على جنبه ، وهو في هذا الحال يقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ، - صلى الله عليه وسلم - ، وشرّف وكرّم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث