حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

[926] وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ ناسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ ، فَقَالُوا : يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مالكٍ : فَحُدِّثَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَوْلِهِمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : ( مَا حديث بَلَغَنِي عَنْكُمْ ؟ ) فَقَالَ لَهُ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ : أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا ، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ قَالُوا : يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ ، أَفَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ ؟ فَوَاللهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ ) . فَقَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ! قَدْ رَضِينَا ، قَالَ : ( فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَثَرَةً شَدِيدَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ ) قَالُوا : سَنَصْبِرُ .

وَفِي رِوَايَةٍ : جَمَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأَنْصَارَ فَقَالَ : ( أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ ؟ ) فَقَالُوا : لا إِلا ابْنُ أُخْتٍ لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( إِنَّ ابْنَ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ) ، فَقَالَ : ( إِنَّ قُرَيْشًا حديث عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ، وَسَلَكَ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ ) . وَفِي أُخْرَى : فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى وَيعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ، فَقَالَ : مَا حديث بَلَغَنِي عَنْكُمْ ؟ وَذَكَرَ نَحْوِ مَا تَقَدَمْ . وقوله : حين أفاء الله ؛ أي ردّ ورجع ، والفيء : الرجوع ، ومنه سُمّي الظل بعد الزوال : فيئًا ؛ لأنه رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق .

وكأن الأموال التي بأيدي الكفار كانت بالأصالة للمؤمنين ، إذ الإيمان هو الأصل ، والكفر طارئ عليه ، فغلب الكفار على تلك الأموال ، فإذا غنم المسلمون منها شيئًا رجعت إلى نوع من كان ملك أصلها . وقوله : فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي : جعل ، وهي من أخوات كاد ، إلا أنها متصلة بالفعل الذي هو خبرها ، وكاد مقاربة مفارقة . وقد تقدم الكلام عليها .

والأدم : الجلد . وقوله : ( فإنكم ستجدون أثرة شديدة ) ، روي عن العذري والطبري ، وهي روايتنا : أَثَرَة - بفتح الهمزة والثاء . قال أبو عبيد : أي : يُسْتَأْثر عليكم فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفيء .

والأثرة : اسم من : آثر يؤثر إيثارًا . قال الأعشى : استأثر الله بالبقاء وبالـ ـعدل وولى الملامة الرجلا قال : وسمعت الأزهري يقول : الأثرة : الاستئثار . والجمع : الأُثُر .

وعند أبي بحر في هذا الحرف بضم الهمزة وسكون الثاء . وأصل الأثرة : الفضل . قال أبو عبيد : يقال : له عليّ أثرة ؛ أي : فضل ، ومعناها قريب من الأول .

وقيد عن علي أبي الحسين بن سراج الوجهين . و الوادي : مجرى الماء المتسع . والشعب : الطريق في الجبل .

والشعار : الثوب الذي يلي الجسد . و الدثار : الذي يلي الشعار . ومعناه : أن الأنصار هم خاصته - صلى الله عليه وسلم - وبطانته .

وليس كذلك غيرهم . و الطُلَقاء : هم الذين مَنَّ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخلَّى سبيلهم يوم فتح مكة . وأصله : أنه أطلقهم ، بعدما حصلوا في وثاقه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث