باب إعطاء المؤلفة قلوبهم
[927] وَمِنْ حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا فَتَحَ حُنَيْنًا قَسَمَ الْغَنَائِمَ ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الأَنْصَارَ يُحِبُّونَ أَنْ يُصِيبُوا مَا أَصَابَ النَّاسُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَهُمْ ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ : ( قَالَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالاً فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي ؟ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي ؟ وَمُتَفَرِّقِينَ فَجَمَعَكُمُ اللهُ بِي ؟ وَيَقُولُونَ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ . فَقَالَ : ( أَلا تُجِيبُونِني ؟ فَقَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ فَقَالَ : أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ أَنْ تَقُولُوا كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَ مِنَ الأَمْرِ كَذَا لأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا . زَعَمَ عَمْرٌو أَنْ لا يَحْفَظُهَا .
فَقَالَ : ( أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاءِ وَالإِبِلِ وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى رِحَالِكُمْ ؟ الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ ، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهُمْ . إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ) . وقوله : ( ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) ؛ أي : أتسمى باسمهم ، وأنتسب إليهم ، كما كانوا يتناسبون بالحلف .
لكن خصوصية الهجرة ومرتبتها سبقت وعَلِقَت ، فهي أعلى وأشرف ، فلا تبدل بغيرها ، ولا ينتفى منها من حصلت له .