حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

[928] وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بِنْ مَسْعُودٍ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ . وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ . وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا ، وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللهِ .

قَالَ: فَقُلْتُ : وَاللهِ لأخبرن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ حَتَّى كَانَ كَالصِّرْفِ قَالَ : ( فَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ ؟ ثُمَّ قَالَ : ( يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ) . وقول القائل : في قسمة النبي - صلى الله عليه وسلم - : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، أو : ما عدل فيها ؛ قول جاهل بحال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، غليظ الطبع ، حريص ، شره ، منافق . وكان حقه أن يُقتل ؛ لأنه آذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال الله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ والعذاب في الدنيا هو : القتل ، لكن لم يقتله النبي - صلى الله عليه وسلم - للمعنى الذي قاله ، وهو من حديث جابر : ( لا يتحدّث الناس : أن محمدًا يقتل أصحابه ) ، ولهذه العلة امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل المنافقين ، مع علمه بأعيان كثير منهم ، وبنفاقهم .

ولا يلتفت لقول من قال بإبداء علة أخرى ؛ لأن حديث جابر وغيره نصٌّ في تلك العلة ، وقد أُمِنت تلك العلة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا نفاق بعده ، وإنما هو الزندقة ، كذلك قال مالك - رحمه الله - ، فمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو سبّه قتل ولا يستتاب ، وهذا هو الحق والصواب . واختلف في هذا العطاء الذي النبي - صلى الله عليه وسلم - لهؤلاء المؤلفة قلوبهم . هل كان من الخمس ؟ أو كان من صلب الغنيمة ؟ والإجراء على أصول الشريعة أن يكون من الخمس ، ومنه أكثر عطاياه - صلى الله عليه وسلم - .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم ) . والظاهر من مراجعة الأنصار ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاء والبعير ، وترجعون برسوله لله إلى رحالكم ) ؛ أنه كان من صلب الغنيمة ، وأن ذلك إنما كان لما يعلم من رضا أصحابه بذلك ، ولطيب قلوبهم به ، أو يكون هذا مخصوصًا بتلك الواقعة ، وله أن يفعل ما شاء في الأموال والرقاب . والأصل : التمسك بقواعد الشريعة على ما تقررت ، والله تعالى أعلم .

وقوله : فتغير وجهه حتى صار كالصِّرف - هو بكسر الصاد ، وهو صبغ أحمر تصبغ به الجلود ، وقد يسمى الدم : صرفًا ، قاله ابن دريد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث