باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَوْرًَا وذكر الخوارج
( 148 ) [932] وَعَنْهُ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا ، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ! اعْدِلْ . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ) ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : يَا رَسُولَ اللهِ ! ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْقِدْحُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ، سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَر ، . يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ ) .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي نَعَتَ . 1065 [933] وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْتُلُهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ ) . وَفِي لَفْظٍ آخَر : تَكُونُ أُمَّتِي فِرْقتَيْنِ فَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلاهُمْ بِالْحَقِّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَأَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ .
وقوله في صفة المخدّج : ( إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، ومثل البضعة تدرْدر ) ، وفي رواية : ( طبي شاة ، أو ضرع شاة ) . والضرع : للشاة والبقرة . والخلف : للناقة .
قال أبو عبيد : الأخلاف لذوات الخفّ ، ولذوات الظلف ، والثدي : للمرأة . والثندوة للرجل . وتدردر ؛ أي : تتحرك وتضطرب .
قال ابن قتيبة : تذهب وتجيء . وصيغة تَفَعْلَل تنبئ على التحرك والاضطراب ، مثل : تقلقل ، وتزلزل ، وتَدَهْدَهَ الحجر . وفي الأم : قال عليّ - وذكر الخوارج - : فيهم رجل مخدج اليد ، أو مودن اليد ، أو مثدن اليد ، على لفظ الشك لجميع الرواة ، وقال بعضهم : مثدون .
وكذا هو عند العذري ، والطبري ، والباجي . فأما : مخدج اليد : فناقصها . ومثدن اليد ومثدونها : صغيرها ومجتمعها ، بمنزلة ثندوة الرجل .
وكان أصله مثند ، فقدمت الدال على النون ، كما قالوا : جبذ وجذب . وقيل معناه : كثير اللحم . قال ابن دريد : ثدن الرجل ثدنًا ، إذا كثر لحمه وثقل .
وعلى هذا فلا يكون في الحرف قلب . فأما مودن ، فقال أبو مروان بن سراج : يهمز ولا يهمز . قال ابن دريد : رجل مودن ، ناقص الْخَلق .
وودن ومودن ، وكله بالدال المهملة . والذي يجمع شتات هذه الأحاديث في صفة يد هذا المخدج ، ويبين صفتها ما جاء في حديث زيد بن وهب الذي قال فيه : ( وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ، ليس له ذراع ، على رأس عضده مثل حلمة الثدي ، عليه شعرات بيض ) ، وهذه الرواية : هي أحسن الروايات وأكملها وأبينها . وقوله : ( يخرجون على خير فرقة ) ؛ كذا لأكثر الرواة ، وعند السمرقندي وابن ماهان : ( على حين فرقة ) - بالنون والحاء - وكلاهما صحيح .
فإنهم خرجوا حين افترق الناس فرقتين ، فكانت فرقة مع معاوية ترى رأيه ، وتقاتل معه ، وفرقة مع عليّ رضي الله عنه ترى رأيه ، وتقاتل معه . وخرجت هذه الطائفة على عليّ ومعه معظم الصحابة رضي الله عنهم . ولا خلاف أنه الإمام العدل ، وأنه أفضل من معاوية ومن كل من كان معه ، فقد صدق على فرقة علي رضي الله عنه أنهم خير [الفرق] ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( تقتلهم أَوْلى الطائفتين بالحق ) ، ولا خلاف في أن عليًّا قتلهم ، ففرقته خير فرقة .
وهذا اللفظ يدل على أن ما وقع بين علي وبين معاوية فيه لله تعالى حكمٌ معين ، وأن عليًّا رضي الله عنه هو الذي أصابه ، والله أعلم . وقوله : ( سبق الفرث والدم ) ، الفرث : ما يخرج من الكرش . وهذا لسرعة السهم وشدة النزع .
وظاهره : أنه لم يصبه شيء ، إلا أنه مقيَّد بالحديث الآخر الذي قال فيه : ( يتمارى في الفوق ) .