باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان
[956] وعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ . وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ ، قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْنَا: إِنَّا ترَاءَيْنَا الْهِلَالَ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ فَقَالَ: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالَ: قُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ .
وَفِي رِوَايَةٍ : إن الله قد أمده لرؤيته ، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة . و( بطن نخلة ) : موضع معروف بذات عرق ، ولذلك قال في رواية أخرى في الأصل : قال أبو البختري : أهللنا رمضان ونحن بذات عرق . وقوله : فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الله مدَّه للرؤية ) ؛ هكذا صحت روايتنا فيه ، وهكذا الأصول الصحيحة ، والنسخ المقيَّدة ، وقد سقط في بعض النسخ لمن لا يضبط ولا يحفظ : ( قال : إن الله ) ، فيبقى اللفظ : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدَّه للرؤية ) ؛ وهو خطأ صراح ، لا يقبل الإصلاح .
ووقع في إحدى الروايتين : ( مدَّه ) ثلاثيًّا . وفي الأخرى : ( أمَدَّه ) رباعيًّا . قال القاضي أبو الفضل عياض : هما بمعنى : أطال له مدّة الرؤية ، ومنه قوله تعالى : ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ﴾وقرئ بالوجهين .
أي : يطيلون لهم . وقال غيره : مدَّ : من الامتداد . وأمدَّ : من الإمداد ، وهو الزيادة .
ومنه : أمددت الجيش بمدد . ويجوز أن يكون : أمدَّه من الْمُدَّة . قال صاحب الأفعال : أمددتك مدة : أعطيتكها .