باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان
[958] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ . وقوله : ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ) ؛ هذا النهي لما يخاف من الزيادة في شهر رمضان ، وهو من أدلة مالك على قوله بسدِّ الذرائع ، لا سيما وقد وقع لأهل الكتابين من الزيادة في أيام الصوم غلط حتى أنهوا ذلك إلى ستين يومًا ، كما هو المنقول عنهم . وقد وسع في المنع في الحديث الذي خرَّجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه فقال : قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا بقي نصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يأتي رمضان ) .
ومَحْمَلُ هذا النهي ما يخاف من الزيادة في رمضان ، فإن أمن ذلك جاز بدليل قوله : ( إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه ) ؛ وبدليل ما قالت عائشة -رضي الله عنها- : ( كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان كله ) ، ( كان يصوم شعبان إلا قليلاً ) ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى . وفي هذا الحديث ما يدل: على أن صوم يوم الشك جائز . وقد اختلف في ذلك .