حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله 1125( 113 ) [994] عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُهُ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِومِهِ فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، قَالَ: مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . 1126 ( 117 و 119 ) [995] ومثله عن ابن عمر ، وقال : لَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِنَّ يوم عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ عَبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صيامه .

1129 [996] وعن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ خَطبهم بِالْمَدِينَةِ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: لِهَذَا الْيَوْمِ: هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ . ( 14 ) ومن باب: صيام عاشوراء وزنه : فاعولاء ، والهمزة . فيه للتأنيث ، وهو معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم ، وهو في الأصل : صفة لليلة العاشرة ؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد الأول .

واليوم مضاف إليها ، فإذا قلت : يوم عاشوراء . فكأنك قلت : يوم الليلة العاشرة . إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية .

فاستغنوا عن الموصوف ، فحذفوا الليلة ، وعلى هذا : فيوم عاشوراء هو العاشر ؛ قاله الخليل وغيره . وقيل : هو التاسع . وسُمِّي : عاشوراء على عادة العرب في الإظماء .

وذلك أنهم : إذا وردوا الماء لتسعة سموه : عشرًا ؛ وذلك أنهم : يحسبون في الإظماء يوم الورود ، فإذا أقامت الإبل في الرعي يومين ، ثم وردت في الثالث قالوا : وردت رِبْعًا . وإذا وردت في الرابع قالوا : وردت خمسًا ؛ لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي وأول اليوم الذي ترد فيه بعده . وهذا فيه بُعْد ؛ إذ لا يمكن أن يعتبر في عدد ليالي العشر وأيامه ما يعتبر في الإظماء ، فتأمله .

وعلى القول الأول سعيد والحسن ومالك وجماعة من السَّلف . وذهب قوم : إلى أنه التاسع . وبه قال الشافعي متمسِّكًا بما ذكر في الإظماء ، وبحديث ابن عباس الآتي إن شاء الله .

وذهب جماعة من السَّلف : إلى بين صيام التاسع والعاشر . وبه قال الشافعي في قوله الآخر ، وأحمد ، وإسحاق . وهو قول من أشكل عليه التعيين ، فجمع بين الأمرين احتياطًا .

وقول عائشة -رضي الله عنها- : ( كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية ) ؛ يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية والقدر ، ولعلهم كانوا يستندون في صومه : إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل صلوات الله وسلامه عليهما ؛ فإنهم كانوا ينتسبون إليهما ، ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما . وصوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه ، كما وافقهم على أن حج معهم على ما كانوا يحجون: أعني : حجته الأولى التي حجها قبل هجرته ، وقبل فرض الحج ؛ إذ كل ذلك فعل خير . ويمكن أن يقال : أذن الله تعالى له في صيامه ، فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه ، فسألهم عن الحامل لهم على صومه ؟ فقالوا ما ذكره ابن عباس : إنه يوم عظيم ، أنجى الله فيه موسى وقومه ، وغرَّق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرًا ، فنحن نصومه .

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( فنحن أحق وأولى بموسى منكم ) ؛ فحينئذ صامه بالمدينة ، وأمر بصيامه . أي : أوجب صيامه ، وأكد أمره ؛ حتى كانوا يُصَّومون الصغار ، فالتزمه - صلى الله عليه وسلم - وألزمه أصحابه إلى أن فرض شهر رمضان ، ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء ، فقال إذ ذاك : ( إن الله لم يكتب عليكم صيام هذا اليوم ) ، ثم خَيَّر في صومه وفطره ، وأبقى عليه الفضيلة بقوله : ( وأنا صائم ) ، كما جاء في حديث معاوية . وعلى هذا : فلم يصم النبي - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء اقتداء باليهود ؛ فإنه كان يصومه قبل قدومه عليهم ، وقبل علمه بحالهم ، لكن الذي حدث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود ، واستدراجًا لهم ، كما كانت الحكمة في استقباله قبلتهم ، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه .

وقول معاوية لأهل المدينة : ( أين علماؤكم ؟ ) إنما خصَّ العلماء بالنداء ليلقِّنوا عنه ، وليصدِّقوه ؛ إذ قد كان عِلْمُ ذلك عند كثير منهم ، وذلك لأنهم أعلم بأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحواله من غيرهم . وسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - لليهود عن يوم عاشوراء إنما كان ليستكشف السبب الحامل لهم على الصوم ، فلما علم ذلك قال لهم كلمة حق تقتضي تأنيسهم واستجلابهم ، وهي : ( نحن أحق وأولى بموسى منكم ) ؛ ووجه هذه الأولوية : أنه عَلِم من حال موسى وعظيم منزلته عند الله ، وصحة رسالته وشريعته ، ما لم يعلموه هم ، ولا أحد منهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث