باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق
[1007] وَعَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . 1142 [1008] وعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، فَنَادَيا: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وقوله : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ) ؛ هذا المساق يدل على أن صومها ليس محرمًا ؛ كصوم يومي العيدين ؛ إذ لم ينه عنها كما نهى عن صوم يوم العيدين ، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السَّلف ، ومنع أبو حنيفة صومها حتى للمتمتع الذي لا يجد الهدي ، وروي عن الشافعي مثل ذلك .
وأجاز مالك والشافعي - في أشهر قوليه - والأوزاعي صومها للمتمتع خاصة ، وهو الصحيح ؛ لما رواه البخاري عن عائشة ، وابن عمر : أنهما قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي . وفي مذهب مالك خلاف فيمن نذرها ، أو نذر صومًا هي فيه ، هل يصومها أم لا ؟ فإذا لم يصمها ، فهل يلزمه قضاؤها أم لا ؟ كل ذلك مفصل في كتب مذهبه . وقوله : ( وذكرٍ لله ) ؛ فيه حجة لندبية التكبير في أيام العيد .
وسميت أيام التشريق : لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها . وأضافها إلى ( منى ) ؛ لأن الحاج فيها في منى . وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يُنادى في الموسم : ( لا يدخل الجنَّة إلا مؤمن ) ؛ ليسمع من لم يحضر خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليسمع من كان هنالك من المنافقين ، حتى يحققوا إيمانهم ، ويجددوا يقينهم .