حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب نسخ الفدية ومتى يقضى رمضان

( 151 ) [1012] وعن عَائِشَةَ قالت : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَفِي رِوَايَةٍ : وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقول عائشة -رضي الله عنها- : ( أنها يكون عليها الصوم فما تستطيع أن تقضيه حتى يأتي شعبان ) ؛ فيه حجة على أن قضاء رمضان ليس على الفور ؛ خلافًا لداود في إيجابه إياه ثاني شوال ، ومن لم يصمه كذلك فهو آثم عنده .

وهذا الذي صار إليه داود خلافًا لما يفهم من هذا الحديث ومن قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ؛ فإنه لم يعينها ، ولا قيدها بقيدٍ ، فتعيينها تحكم بغير دليل . وحديث عائشة هذا وإن لم تصرح فيه برفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يعلم : أنه لا يخفى مثله عنه ، ولا أن أزواجه ينفردن بآرائهن في مثل هذا الأمر المهم الضروري ، فالظاهر : أن ذلك عن إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتسويفه لهن ذلك . فوقت قضائه على هذا : من شوال إلى شعبان .

وهو قول مالك ، والشافعي . فله أن يوقعه في أي وقت من أوقات المدة المذكورة شاء . وحينئذ يأثم مؤخره عن شعبان لتفريطه .

ثم هل تلزمه كفارة لذلك ، أم لا تلزمه ؟ فالأول قول مالك ، والشافعي ، ومعظمهم . وقال به ابن عباس ، وعائشة . وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، وداود : إلى أنه لا كفارة عليه .

ثم اختلف أصحابنا فيما به يكون مفرطًا : فمعظم الشيوخ: على أنه لا يكون مفرطًا إلا بترك القضاء عند خروج مقدار ما عليه من أيام الصوم من شعبان . ولو صح من سنته ، ثم جاءه ما منعه حتى دخل عليه رمضان ؛ لم تلزمه الكفارة . وقال بعضهم : إنه تراعى صحته ، وإقامته من أول عامه ، فمن صح من شوال فما بعده مدة يمكنه فيه قضاء ما عليه فلم يفعل حتى جاءه ما منعه حتى دخل عليه رمضان ؛ فقد لزمته الكفارة .

ونحوه في المدونة . قلت : والقول الأول جار على القياس في التوسيع لوقت الصلاة ؛ فإنه لو صح في أول وقت الصلاة ، ثم أغمي عليه مثلاً ؛ حتى خرج الوقت ؛ أعني : وقت الضرورة عند أصحابنا لم يلزمه قضاء ، وعلى ذلك القياس : لو مات في أثناء السنة لم يقضِ . وقد حكى أبو حامد : إجماع السَّلف على ذلك القياس في الصلاة ، اللهم إلا أن يخاف الفوت لحضور سببه ؛ فيتعين الفعل إذ ذاك ، فإن أخره أثم .

وأما القول الثاني : فإنما يتمشى على مذهب من يقول : إنه مُوسَّعٌ بشرط سلامة العاقبة ، كما يقوله الكرخي . ولا نعلم أحدًا من أصحابنا قال به ، غير أن هذا الفرع يقتضي مراعاة ذلك الأصل ، والله تعالى أعلم . ثم اختُلف في قضاء رمضان : هل من شرطه التتابع ؟ وبه قال جماعة من الصحابة ، والتابعين ، وأهل الظاهر .

أو ليس من شرطه ذلك . وهو مروي أيضًا عن جماعة من الصحابة ، والتابعين ، وكافة علماء الأمصار متمسكين بإطلاق قوله تعالى : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ والتقييد لا بُدَّ فيه من دليل ، ولا حجة في قراءة عبد الله متتابعات ؛ إذ ليست تلك الزيادة بقرآن متواتر ، ولا مرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يعمل بها ، وهي محمولة على أنها من تفسير ابن مسعود لرأي رآه . والله تعالى أعلم .

وقولها : ( الشغل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ، وفي الرواية الثالثة : ( فما نقدر أن نقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ؛ كل هذه الألفاظ محوِّمَةٌ على أن مراعاة حقوق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أزواجه كانت الموجبة لتأخير قضاء رمضان إلى شعبان . وتفيد أن تأخير القضاء إلى شعبان مسوغ ، وأن المبادرة به أولى ، وأن ذلك التأخير كان عن إذنه - صلى الله عليه وسلم - . وارتفع ( الشغل ) في الرواية الأولى على أنه فاعل بفعل مضمر ، دلَّ عليه المساق ؛ كأنها قالت : منعني الشغل .

وظاهر مساق الألفاظ : أنها من قول عائشة ، وخصوصًا : في الرواية الثالثة ، فإن ذلك نصٌّ ؛ غير أن البخاري ذكر الرواية الأولى ، ثم قال : ( قال يحيى : الشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) . فقال لذلك بعض علمائنا : إن ذلك القول في الرواية الأولى ليس من قول عائشة ، وإنما هو من قول غيرها ، وسكت عنه . قلت : وَهَبْكَ أن الرواية الأولى قابلة للاحتمال ، لكن الثالثة لا تقبل شيئًا من ذلك ، فتأملها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث