باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع
) باب كيف كان صوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التطوع ؟ 1156 ( 174 و 176 و 177 ) [1024] عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ ، قَدْ صَامَ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ ، قَدْ أَفْطَرَ ، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلاً مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ . وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلاً . زَادَ فِي أُخْرَى: وَكَانَ يَقُولُ: خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَكَانَ يَقُولُ: أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ .
1157 [1025] وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا صَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ ، وَكَانَ يَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ! لَا يَصُومُ . ( 21 ) ومن باب: كيف صوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التطوُّع سؤال شقيق لعائشة إنما كان عن زمن صوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن مقداره ، ولذلك أجابته بهما ، فقالت : ( كان يصوم حتى نقول : قد صام ، قد صام ، ويفطر حتى نقول : قد أفطر ، قد أفطر ) ؛ ومعنى هذا : أنه كان يصوم متطوِّعًا ، فيكثر ، ويوالي حتى تتحدَّث نساؤه وخاصته بصومه ، ويفطر كذلك . ومثل هذا : حديث ابن عبَّاس : كان يصوم حتى يقول القائل : لا يفطر ، ويفطر حتى يقول القائل : لا يصوم .
وبمثل هذا أخبر - صلى الله عليه وسلم - به عن نفسه ، فقال : ( بل أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، فمن رغب عن سنتي فليس مني . وقولها : ( كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلاً ) . قيل : إن الكلام الأول يفسره الثاني ، ويخصصه ، وحينئذ يتوافق قولها هذا مع قولها : ( ما رأيته أكثر صومًا منه في شعبان ) .
وكذلك قال ابن عبَّاس : إنه - صلى الله عليه وسلم - ما صام شهرًا غير رمضان . وقيل : معنى ذلك : أنه كان يصومه مرة كله ، ومرة ينقص منه لئلا يتوهم وجوبه . وقيل في قولها : كان يصوم شعبان كله ) ؛ أي : يصوم في أوله ، ووسطه ، وآخره .
ولا يخص شيئًا منه ، ولا يعمُّه بصيام . وهذا أبعدها . وقد مضى القول على ما تضمنه أكثر هذا الحديث .