باب الأمر بالتماس ليلة القدر
) باب الأمر بالتماس ليلة القدر 1165( 206 و 209 و 210 ) [1041] عن ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ : إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أُرُوا أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْأُوَلِ ، وَأُرِيَ نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِي السَّبْعِ الْغَوَابِرِ ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ . وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ : مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . وَفي أخرى : الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ( يَعْنِي: لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ ، أَوْ عَجَزَ فَلَا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِي .
( 4 و 5 و 6 ) ومن باب: الأمر بالتماس ليلة القدر قوله : ( التمسوها ) ؛ هو أمر على جهة الإرشاد إلى وقتها ، وترغيب في اغتنامها ، فإنها ليلة عظيمة ، تغفر فيها الذنوب ، ويُطلع الله تعالى فيها من شاء من ملائكته على ما شاء من مقادير خليقته ، على ما سبق به علمه ، ولذلك عظمها سبحانه بقوله : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴾إلى آخر السورة ، وبقوله : تعالى: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ٣ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ٤ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ٥ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾معنى ( يفرق ) : يفصل ويبين . و( حكيم ) محكم ؛ أي : متقن . و( أمرًا ) : منصوب على القطع ، ويصح بنزع الخافض ؛ أي : يفرق بأمر .
فلما أسقط الخافض تعدى الفعل فنصب . واختلف الناس اختلافًا كثيرًا في ليلة القدر : هل كانت مخصوصة بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو لا ؟ فالجمهور : على أنها ليست مخصوصة . ثم اختلفوا : هل هي متنقلة في الأعوام ، أوليست متنقلة ؟ ثم الذين قالوا : إنها ليست متنقلة اختلفوا في تعيينها ، فمن معين ليلة النصف من شعبان .
ومن قائل : هي ليلة النصف من رمضان . ومن قائل : هي ليلة سبع عشرة . ومن قائل : هي ليلة تسع عشرة .
ثم ما من ليلة من ليالي العشر إلا وقد قال قائل : بأنها ليلة القدر . وقيل : هي آخر ليلة منه . وقيل : هي معينة عند الله تعالى غير معينة عندنا .
وهذه الأقوال كلها للسَّلف والعلماء . وسبب اختلافهم اختلاف الأحاديث كما ترى . قلت : والحاصل من مجموع الأحاديث ، ومما استقر عليه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبها : أنها في العشر الأواخر من رمضان ، وأنها متنقلة فيه ، وبهذا يجتمع شتات الأحاديث المختلفة الواردة في تعيينها .
وهو قول مالك ، والشافعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وغيرهم على ما حكاه أبو الفضل عياض . فاعْتَمِدْ عليه ، وتَمَسَّكْ به .